الأربعاء, يوليو 17

العالم يغرق في الديون مثقلا بـ”كلف الطاقة”

ستصل إلى 1.65 تريليون دولار بفعل تداعيات الحرب الروسية والأسواق الناشئة تدفع الثمن الأفدح

كشف تقرير حديث أن حجم الأموال التي أنفقتها الحكومات لدعم كلف الطاقة منذ بدء الحرب في أوكرانيا قد تصل إلى 1.65 تريليون دولار بحلول نهاية العام الحالي.

ووفق وكالة “ستاندرد أند بورز غلوبال”، فإن الإجمالي ارتفع إلى 10 تريليونات دولار بمجرد إضافة الإنفاق على جائحة كورونا، وسيشهد هذا العام وصول إجمالي الدين السيادي العالمي إلى 65 تريليون دولار بالقيمة المطلقة.

تتوقع الوكالة أن تقترض تلك البلدان ما يعادل 10.5 تريليون دولار هذا العام، أي أقل من الرقم القياسي البالغ 11.5 تريليون دولار المحدد في 2021، لكن أعلى بنسبة 40 في المئة من متوسط ما قبل الجائحة.

ورجحت أن ترتفع الديون السيادية التجارية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى نحو 66 في المئة هذا العام بارتفاع طفيف عن العام الماضي، الذي بلغ 64 في المئة على رغم أن ذلك سيكون أقل بكثير من الذروة التي سببها الوباء عند 74 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020.

مع ذلك، فإن استئناف الاتجاه التصاعدي يأتي على خلفية ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، مما يعني أن حكومات العالم المتقدم ستدفع ضعف ما كانت تقترضه قبل 12 شهراً.

وأشار التقرير، إلى أن أوروبا وأميركا اللاتينية ستسجلان أكبر زيادة في الاقتراض وسط ركود النمو وضغوط الميزانية، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

مخاطر سندات الفائدة

من المتوقع أن تصدر أوروبا نحو 1.75 تريليون دولار من الديون الإضافية، على رغم أن الولايات المتحدة واليابان ستظلان إلى حد بعيد أكبر المقترضين بشكل عام، حيث تمثلان نحو 36 في المئة و17 في المئة من الإجمالي العالمي على التوالي.

وتقترب كلف الاقتراض في العالم النامي أيضاً من مستويات لم نشهدها منذ أكثر من عقد، وفق التقرير، وبما أن سندات الأسواق الناشئة تميل إلى أن تكون لها أطر زمنية أقصر، كان تأثير ارتفاع الكلف سريعاً بالنسبة إلى كثيرين.

وقالت الوكالة العالمية، إنه بالنسبة إلى البلدان التي لديها أرصدة ديون كبيرة وتعتمد على الاقتراض بالعملات الأجنبية، فإن سندات الفائدة المرتفعة تمثل خطراً كبيراً، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من البلدان ذات التصنيف الائتماني الضعيف من مستوى (B) أو أقل معرضة لخطر كبير وضائقة ديون جديدة.

في الوقت نفسه يواجه العالم منذ عام 2020 أكبر زيادة في الديون منذ الحرب العالمية الثانية لمواجهة الأزمات الناتجة عن الجائحة، حيث ارتفع الدين الكلي العالمي إلى 226 تريليون دولار، نتيجة لتعرض العالم لأزمة عالمية وركود عميق، ففي عام 2020 ارتفع الدين الكلي العالمي إلى 256 في المئة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، طبقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي.

في عام 2021، وصل الدين الكلي العالمي إلى مستوى قياسي بلغ 303 تريليونات دولار، وفقاً لمعهد التمويل الدولي، فقد تسبب الوباء في ارتفاع الإنفاق على تدابير حماية الوظائف وحياة المواطنين وسبل العيش.

على رأس قائمة الدول التي زادت ديونها بنسب قياسية تأتي الولايات المتحدة الأميركية التي أصبحت بالفعل معرضة لمخاطر التخلف عن سداد الديون الحكومية، مما دفعها للإعلان عن اتخاذ إجراءات غير عادية للمساعدة في تقليل حجم الديون المستحقة الخاضعة للسقف المحدد حالياً عند 31.4 تريليون دولار.

ديون العالم تقفز

وفق البيانات المتاحة، فقد قفزت نسبة الدين العام العالمي إلى مستوى قياسي بلغ 99.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2020، ومن المتوقع أن تسجل 94.4 في المئة خلال عام 2022، بينما ارتفع الدين الخاص من خلال الشركات غير المالية والأسر مسجلاً مستويات غير مسبوقة نتيجة الجائحة والأزمة الروسية – الأوكرانية التي أدت إلى تعطيل الإمدادات الغذائية، ودفع أسعار المواد الغذائية للارتفاع بشكل غير مسبوق مما ضغط على الدول المستوردة التي تكافح لمساعدة مواطنيها الأكثر فقراً، فمع ارتفاع أسعار الغذاء والوقود تحتاج الحكومات إلى تقديم مزيد من المنح للأسر المحتاجة لمساعدتها على تغطية الكلف.

ويواجه التعافي العالمي بعـد الجائحة تحديات اقتصادية متعددة، تشمل انتشار المتحورات الجديدة من فيروس “كوفيد-19″، وتزايد أسعار الطاقة، والانقطاعات في سلاسل الإمداد، ونشوب الأزمة الروسية – الأوكرانية التي أثرت على إمدادات الغذاء والطاقة في غالبية دول العالم، مما أسهم في ارتفاع التضخم في عديد من الدول ومنها الولايات المتحدة الأميركية.

كما باتت آفاق النمو محدودة أيضاً في الصين نتيجة لموجات تفشي الوباء وإجراءات الإغلاق العام، والانكماش الجاري في قطاع العقارات، وبطء تعافي الاستهلاك الخاص.

أيضاً هناك توقعات بأن يتعرض الاقتصاد الأوروبي إلى رکود، حيث ستواجه بعض دول المنطقة نقصاً فعلياً في الغاز هذا الشتاء، حتى مع ارتفاع مخزون الغـاز في أوروبا عن العام الماضي، وفقاً لصندوق النقد الدولي، إذ إن حظـر الغاز الروسي الكامل مـن شأنه أن يترك ألمانيا وإيطاليا والنمسا أقل بنسبة 15 في المئة من مستويات الاستهلاك المرغوبة، وستشهد دول التشيك وسلوفاكيا والمجر نقصاً يصل إلى 40 في المئة في الاستهلاك.

بينما يقدر البنك المركزي الأوروبي أن القطع الكامل لإمدادات الغاز الروسي قد يسبب “انخفاضاً حاداً” في الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو في الربع الأول من العام الحالي، مما سيسهم في انكماش بنسبة 0.9 في المئة عام 2023 ككل، وسيتعرض اثنان من أكبر الاقتصادات في منطقة اليورو إلى ضربة قوية، حيث سينخفض الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا وإيطاليا بنحو 2.5 في المئة عام 2023.

في مذكرة بحثية حديثة، حذرت وكالة “موديز” من خطر حدوث رکود تضخمي طويل الأمد، حيث يشهد الاقتصاد العالمي تباطؤاً في النمو، ويتزامن هذا التباطؤ مع ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوياته منذ عقود، مدفوعاً بارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وترى الوكالة أن البنوك المركزية ستستمر في تبني سياسـة نقـدية تشـددية مـن خلال رفع معدلات الفائدة، وهو ما سيؤثر سلباً على معنويات الاستهلاك والاستثمار، ويرفع معدلات البطالة، ويؤثر على الائتمان.

ووفق بيانات صندوق النقد الدولي، فإن من المتوقع أن ينخفض النمو العالمي خلال عام 2022 ليسجل 3.2 في المئة مقابل 4.4 في المئة في توقعات سابقة.

Leave A Reply