Banner
Adsense

ميقاتي المكلَّف يسابق التأليف بالتحرك اقتصادياً ومالياً

سابين عويس – النهار

لم تكد الاستشارات النيابية غير الملزمة تنقضي حتى سارع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الى حمل مسودة تشكيلته الى قصر بعبدا ووضعهاعلى طاولة رئيس الجمهورية وفي عهدته ليبدي رأيه فيها، عاكساً بذلك رغبته في تسريع مسار التأليف، ورمي كرة أي تعطيل محتمل كانت برزت ملامحه في مواقف رئيس تكتل “لبنان القوي” النائب جبران باسيل خلال الاستشارات، في مرمى رئيس الجمهورية. ومرد هذا الانطباع ان ميقاتي لم يأخذ بمطالب باسيل او بكلامه عن عدم ميثاقية التكليف، بل ذهب أبعد في تغيير وزير الطاقة وليد فياض المحسوب على “التيار الوطني الحر” واستبداله بشخصية سنية، ضارباً التيار بالحقيبة وبالشخصية، اذ ان الاسم الذي اقترحه ميقاتي ليس قريباً او منتمياً الى التيار البرتقالي. وهذا التعديل يأتي الى جانب تعديلات اخرى منها تولي الصناعي وليد عساف (عن الدروز) وزارة الصناعة مقابل انتقال جورج بوشكيان منها الى وزارة الاقتصاد بدلاً من أمين سلام الذي كان يستعد الأسبوع الماضي لترؤس الحكومة بدعم من باسيل، وقد اوفد فريقاً الى السرايا لتفقد المكاتب! علماً ان هذه التعديلات لن تساعد في الواقع على تسهيل التأليف اذا اصر فريق رئيس الجمهورية على تمسكه بوزارة الطاقة مقابل اصرار ميقاتي على انتزاعها من يد التيار بعد الإخفاقات المتتالية في إدارة هذا القطاع. ولا تخفي مصادر سياسية حصول ميقاتي على جرعة دعم خارجية تحت ثلاثة عناوين: استكمال الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، انجاز الترسيم البحري مع اسرائيل، اقرار خطة للكهرباء ليس اهتمام الشركات الأوروبية بعيداً منها ضمن رزمة المشاريع التي سيتم اطلاقها من المرفأ الى الكهرباء الى الترسيم.

وثمة من يرى ان رئيس الجمهورية سيكون محرجاً جداً في رفض التشكيلة، بعدما برر ميقاتي تقديمها في هذه السرعة القياسية خلافاً لما دأبت عليه مشاورات التأليف في الحكومات المتعاقبة، بأن الوضع في البلاد لا يحتمل أي تأخير. وهكذا تبرير يسحب اي عذر يمكن ان تقف وراءه بعبدا لتأخير توقيع المرسوم، بحيث سيبدو الرئيس المكلف أكثر حرصاً على البلاد وعبادها من رئيس الجمهورية!

وفي الانتظار، وبقطع النظر عما اذا كان سلبياً او إيجابياً، لا يضيّع ميقاتي وقته، بل يواصل عمله من منطلق تصريف الاعمال والاستعداد للمرحلة المقبلة، في أي موقع دستوري كان، رئيساً للحكومة او مكلفاً او مصرِّفاً للأعمال. وهو لهذه الغاية قرر تكثيف تحركه على الصعيدين الاقتصادي والمالي انطلاقاً من الحاجة الملحة الى احراز تقدم على خطين: الاول مشروع موازنة ٢٠٢٢ والثاني اجراء تعديلات على خطة التعافي الاقتصادي والمالي من منطلقين، الاول ان الخطة لم تلحظ في مندرجاتها اي آليات تطبيقية للاجراءات المقترحة ولا سيما في ما يتعلق بمسألة اعادة الودائع وخصوصاً تلك التي تتجاوز ١٠٠ الف دولار أميركي. ذلك ان ميقاتي كان أعلن شفهياً عن ضمان الودائع ما دون المئة الف دولار ولكن هذا الامر غير مدرج في الخطة.

وعليه، سيشارك ميقاتي في جلسة لجنة المال والموازنة اليوم من اجل تقديم شرح لمندرجات الخطة، ويجيب على أسئلة أعضاء اللجنة لكي يتاح لهم فهم بنودها، بما يساعد على تسريع اقرار ما يحتاج الى تشريعات.

وعلم ان ميقاتي سينطلق في شرحه للخطة من التعديلات التي ادخلت عليها بعد الاعتراضات الكبيرة التي تلقاها لجهة الغموض الذي يكتنف مقاربة الحكومة لتوزيع الخسائر وحصرها بالمصارف والمودعين. وهو سيبرر التعديلات المقترحة على انها نتيجة المراجعة الدورية التي تحصل مع صندوق النقد، اضافة الى نتائج اللقاءات التي عقدها مع المصارف الرافضة بالمطلق تحمل اعباء الخسائر المالية. وكان ميقاتي عقد اكثر من اجتماع مع أركان المصارف لهذه الغاية، ولم ينجح في ثنيهم عن موقفهم رغم الانشقاق الذي حصل داخل الجمعية، والذي لا يبرىء بعض الأعضاء ميقاتي منه في محاولة للضغط على المصرفيين للتجاوب مع الخطة ومندرجاتها. وفهم في هذا الإطار ان ميقاتي رضخ لضرورة ادخال تعديلات على الخطة، وان تأخذ في الاعتبار توزيع عادل للخسائر، وعدم الاكتفاء بضمان ما هو دون ١٠٠ الف دولار، بل تقديم شرح واف حول الاقتراحات المتصلة بتلك التي تتجاوز هذا المبلغ كإجراء مقايضة للودائع بأسهم او سندات.

الى مسألة الودائع والشرح الذي سيقدمه ميقاتي حيال الآليات المقترحة لتلك التي تتجاوز ١٠٠ الف دولار حيث تخلو الخطة من اي ارقام او شروحات وافية لكيفية مقاربتها، انطلاقاً من آخر المناقشات مع صندوق النقد والمصارف، سيقدم الرئيس المكلف ايضاً شرحاً للشق المتعلق بالاصلاحات المطلوبة ولا سيما تلك التي تحتاج الى تشريعات والمتصلة بمسائل ضبط العجز والنمو والتضخم وسعر الصرف والاصلاحات الهيكلية في مؤسسات الدولة.

Leave A Reply