اليوم، ثمّة أزمة على بساطتها، إلا أنها تشُلّ العديد من مؤسسات الدولة، وهي أزمة النقص الفادح في الأدوات المكتبية اللازمة لإنجاز المعاملات، من الأوراق البيضاء إلى أوراق الإيصالات إلى القرطاسية، من دون أن ننسى الكهرباء. غياب هذه الأمور يجعل من مَهمة إصدار ورقة مهمة رسمية، مهمة مستحيلة. أما السبب الأساس الذي أوصل إلى انتكاسة بهذا الحجم، فيكمن في مكانٍ واحد: الفارق بين “ليرة” الدولة وبين دولار السوق الذي تُسعّر على أساسه غالبية الخدمات، إذ إن كلّ المستلزمات واللوازم المكتبية لا تزال تُرصد كلفتها ضمن موازنة الدولة بالليرة اللبنانية، وفق سعر صرفٍ رسميٍّ متوقف عند 1507 ليرات، فيما هذه المستلزمات مستوردة.
وقد أدّى هذا الأمر إلى توقف المناقصات، بما أنّ فارق الأسعار بين ما تعطيه الدولة وبين ما يطلبه المستوردون يحول دون إجراء استدراج عروضٍ سيكلّف أضعاف الاعتمادات المرصودة. ويحيل هذا الأمر إلى الصورة التي باتت عليها تلك المؤسسات، حيث يعمد المكلّفون إلى متابعة سيرها لتدبير أمورهم “بالتي هي أحسن”، على ما يقول المدير العام للأحوال الشخصية، العميد الياس خوري لـ”الأخبار”.
من جهة أخرى، تواجه المديرية في بطاقات الهوية الأزمة نفسها التي يواجهها الأمن العام في ما يخصّ استصدار جوازات السفر، لكون الشركة هي نفسها. ولئن كان خوري يطمئن بأن لا أزمة هذا العام، إلا أن بعد ذلك لا يمكن تقدير ما يمكن أن يكون عليه الموقف. مع ذلك، يشير إلى أن لجنة المال والموازنة وافقت على طلب 15 مليار ليرة لزوم طباعة بطاقات الهوية، ومن المفترض أن “هناك مستنداً في يدنا” للتفاوض مع الشركة.
هكذا، تسير الأمور في المديرية: خطوة خطوة. ولأجل ذلك، يضع العميد خوري “برنامج عمل” لأقلام النفوس يقوم على قاعدة “إعطاء كلّ قلم، كلّ أسبوع، على قدر ما استهلكه خلال الأسبوع الماضي”، يعني “حتى ما نكبّر فشختنا”.

