تشهد مختلف المناطق اللبنانية ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات السرقة والخطف وجرائم القتل والإشكالات الأمنية، في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تعصف في البلاد.
ولا يكاد يمر يوم في لبنان دون وقوع حوادث أمنية فردية تثير مخاوف المواطنين من حصول انفلات أمني.
وبهذا الصدد، أعلنت “الدولية للمعلومات” في بيان لها، أن الأرقام الصادرة عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تؤكد ارتفاع عدد جرائم السرقة والقتل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2021.
وأشارت إلى أنه “خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي ارتفعت جرائم سرقة السيارات بنسبة 26.2% وجرائم السرقة بنسبة 21.2% والقتل بنسبة 15%، وفي مقارنة مع الأشهر الثلاث الأولى من العام 2019 نتبين ارتفاعاً في جرائم السرقة بنسبة 306%”.
بالمقابل يؤكد مسؤولون وخبراء أمنيون أن الوضع الأمني ممسوك وأن الأجهزة الأمنية تبذل ما بوسعها لحفظ الأمن والاستقرار.
ويشير الخبير العسكري العميد المتقاعد أمين حطيط إلى أن الانفلات الأمني العام في لبنان غير قائم في الأفق حالياً، إلا أن هاجس الانفجار أو الانهيار الأمني من أجل تأجيل الانتخابات هاجس في موقعه الطبيعي.
وقال حطيط لوكالة “سبوتنيك”، إنه “بالنسبة للطابع العام الأمن بشكله الحالي في لبنان ممسوك ولكن نظراً للضائقة الاقتصادية التي يمر بها لبنان وانهيار النقد ودفع فئات واسعة نحو العوز والجوع بدأت تحدث ظواهر خطرة على صعيد الأمن الفردي، فانتشرت في بعض المناطق خاصة في المدن الكبرى عمليات السرقة والإعتداءات ولكن هذه العمليات حتى الآن تبقى تحت السيطرة ولا نستطيع أن نقول مع وجود هذه العمليات أن هناك إنفلات أمني في البلاد، خاصة وأن الأجهزة الأمنية لا زالت تعمل بكل طاقاتها وفقاً للمتاح”.
وأوضح أن “عدم ظهور هذه الأجهزة أثناء العمل أو غيابها عن بعض الساحات عائد إلى سببين، السبب الأول هو تدني عدد القوى التي تساهم في العمليات الأمنية بشكل ظاهر خاصة وأن هناك نسبة من الفرار بدأت تسجل في صفوف القوى الأمنية نظراً لأن الرواتب لا تكفي أصحابها، والسبب الثاني تضخم عدد الحالات الفردية التي تستوجب الحضور الأمني مع قلة العديد، ولكن مع هذا نستطيع أن نقول أن الأمور لا زالت تحت السيطرة إنما الانفلات العام غير قائم في الأفق حالياً”.
وأكد حطيط على أن “الحالات الفردية تتكاثر خاصة في المدن الكبرى، نحن نعلم أن النقد اللبناني قد انهار والاقتصاد اللبناني بتراجع وانتشار البطالة كل ذلك يخلق بيئة تدفع نحو السرقة والاعتداءات والتفلت من تطبيق القانون، ولكن ما زلنا بعيدين عن الانهيار الأمني والأمن بطابعه العام ممسوك ولكن مع وجود هذه الحالات في المدن الكبرى بشكل خاص”.
كما لفت إلى أن “هواجس العمل الأمني الذي قد يحصل في لبنان هو هاجس موضوعي وطبيعي، مسألة انهيار الأمن هي مسألة في البال ولا يمكن أن تستبعد خاصة إذا لجأ إليها الأطراف الذين سيجدون أنفسهم متضررين من إجراء الانتخابات والذين يفضلون تأجيلها أو الإطاحة بها لتمديد ولاية مجلس النواب الذين هم فيه، لذلك في مسألة انفجار أو انهيار أمني مستقبلي هو أمر لا يمكن أن يستبعد ولكن نقول إن الأجهزة الأمنية وشرائح واسعة من الشعب اللبناني والقوى المقاومة كلها حذرة وتترصد هذا الأمر وتتخذ أقصى ما يمكن من تدابير لتلافيه ولكن مع ذلك يبقى هاجس الانفجار أو الانهيار الأمني من أجل تأجيل الانتخابات هاجساً في موقعه الطبيعي”.
من جهته، يقول وزير الداخلية الأسبق مروان شربل ل”سبوتنيك”، إنه “بظل الوضع الاقتصادي والمالي الذي نعيشه والبطالة وحجز أموال المودعين في المصارف، نعيش في وضع اجتماعي غير طبيعي، والذي نراه نسبة للوضع الأمني ممتاز، ونسبة للظرف الاقتصادي والوضع الاجتماعي والمالي والبطالة والفقر لا زلنا باللوج كما يقولون”.
وأكد أنه “لا يوجد خضات أمنية، وأن الخضة الأمنية لا تمنع الانتخابات النيابية”، لافتاً إلى أن “الاغتيالات السياسية والحوادث الإرهابية تؤخر الانتخابات ولكن لا تمنعها”.
Follow Us:
سبوتنيك






