فاطمة شعيتو ـ خاص صوت الفرح..
بدأت أزمة الكهرباء تأخذ منحى أكثر حدّة وسط غياب التيار الكهربائي لأكثر من 22 ساعة في اليوم، وبات اللجوء الى المولدات الخاصة أكثر إلحاحاً رغم أنها تدفع بالمواطن الى تكبّد أعباء خانقة وضغوطات تفوق قدرته على التحمل، خصوصاً أن اشتراك المولدات الخاصة تخطى الرواتب الشهرية بأضعاف وقد أصبح ملحوظاً مؤخراً أن التسعيرة لا تتأثر بهبوط سعر صرف الدولار في السوق السوداء ولا حتى في انخفاض سعر المازوت بل يتفاجأ المواطنون في مدينة صور من ازدياد التسعيرة رغم ارتفاع عدد ساعات التقنين المعتمدة شهرياً من قبل المولدات، الأمر الذي يضعنا في حيرة، بل يضع أصحاب المولدات أمام محطة استجواب، والبلدية أمام توضيح منطقي إن وُجد.
شهر مضى على الإنخفاض الحاد في سعر صرف الدولار الأسود من 30 ألفاً الى 19 ألفاً صباح اليوم، والأمر الطبيعي أن ارتفاع الدولار يصحبة ارتفاعاً في كافة الأسعار سواء من المحروقات أو المواد الغذائية أو البضائع وغيرها والعكس صحيح ولكن ليس على أرض الواقع، فالإنخفاض الذي تخطى الـ 11 ألفاً لم يصحبه بالمقابل أي انخفاض بأسعار أيٍّ مما ذُكر، والتركيز الأكبر على أسعار المولدات الخاصة التي وصل سعر الـ 5 أمبير منها الى حوالي مليونين ومئتين وخمسين ألف ليرة وتختلف ارتفاعاً بين مولد وآخر والتبرير انهم يضطرون لشراء المازوت من السوق السوداء بعد أن بدأ أصحاب الكارتيلات مع انخفاض سعر الدولار بتخزين مادة المازوت بانتظار ارتفاعه ليبدأوا بعدها بإغراق السوق بالمازوت، فكان سعر تنكة المازوت بـ 12.5 دولار ثم ارتفع الى 15.5 دولار وسيبدأون باستلامها منذ اليوم على سعر 16.5 دولار أي ارتفع سعر التنكة 4$ مع انخفاض سعر الصرف.
أمام هذا الواقع وأمام هذه السرقة العلنية والتجارة غير المشروعة يبقى المواطن هو المستهدف الأول والخاسر الأكبر هبوطاً وارتفاعاً دون صوت يعلو من المعنيين يرافقه ضعف واضح في دور أجهزة الرقابة المعنية بحماية مصالح المواطنين، في وقت تلقت فيه بعض البلدات خبراً من أصحاب المولدات بإطفائها نهائياً.
أمّا لجنة الكهرباء في بلدية صور فقد تخلّت بشكل واضح عن التدخل في موضوع المولدات الخاصة في أكثر وقت ينبغي لها الحضور والتدخل ووضع حدٍّ لهذا التسلّط والنهب أمام أعينها وعدم السكوت على الظلم رغم أنها الملجأ الأول للناس والسلطة الأولى المخوّلة للتصرّف بحكمة وإنصافهم.
ولكي لا يكون الحديث عبثاً بحجة أن لا حول ولا قوة للبلديات، فإن أقل ما يمكن القيام به هو التحرك وتأمين المازوت لأصحاب المولدات بعيداً عن السوق السوداء علّها تخفف من الأعباء وترحم المواطنين في عمق أزمتهم كما فعلت مشكورةً في بداية الأزمة حيث كانت البلدية تؤمن المازوت من منشآت الزهراني بالسعر الرسمي ما عكس انخفاضًا في تسعيرة الاشتراك، فيما يبقى دور الدولة كما العادة مجهولاً حتى إشعار آخر.


