Banner
Adsense

الكويت تنقل خارطة طريق “إعادة بناء ثقة” العربية ‏والدولية بلبنان

جاء في صحيفة ” اللواء ” : على بعد أسابيع قليلة من الاستحقاق الانتخابي، الذي يتعين ان يُشكّل حدثاً مفصلياً، ينقل ‏لبنان إلى مرحلة جديدة، مغايرة تماما عن المسار الانحداري منذ عقد ونيّف، أراد المجتمعان ‏العربي والدولي اسماع لبنان الرسمي ما هو مطلوب، وقبل فوات الأوان “لإعادة بناء ‏الثقة” بتعبير وزير الخارجية الكويتي الدكتور أحمد ناصر المحمد الصباح، إضافة الي ‏استعادة الثقافي الاقتصادي، والعودة إلى الاحتضان العربي والدولي، الغارق في أتون ‏أزمة مالية ونقدية وكيانية واجتماعية، طالت كل اوجه الحياة في هذا البلد‎.‎‎ ‎

ولئن كات زيارة الوزير الكويتي الذي وصل، فجأة إلى بيروت، والتقى الرؤساء الثلاثة، ‏ميشال عون، ونبيه برّي ونجيب ميقاتي، هي الأولى من نوعها منذ الازمة الدبلوماسية التي ‏اندلعت أواخر تشرين الأوّل الماضي بين لبنان ودول الخليج وبينها الكويت، اثر التصريحات ‏المريبة لوزير الإعلام المستقيل جورج قرداحي، والتي انتقد فيها الموقف الخليجي من حرب ‏اليمن، وإعلان التعاطف مع الفريق غير الشرعي في ذلك البلد، فإن المصادر الدبلوماسية ‏رأت في الاقتراحات التي ضمنها الوزير الكويتي في رسالتين، تهدف إلى نزع فتيل الأزمة ‏مع دول الخليج، تشمل الالتزام باتفاق الطائف وتنفيذ قرارات مجلس الأمن واجراء الانتخابات ‏في موعدها، ووصفت الزيارة بأنها لافتة من حيث الشكل ومضمون‎.‎‎ ‎

المبادرة

‎ ‎وتتضمن المبادرة الخليجية والعربية والدولية 10 بنود، وهي‎:‎

‎ ‎‎1-‎قيام الحكومة اللبنانية بتنفيذ إصلاحات شاملة‎.‎

‎ ‎‎2- ‎الالتزام بتنفيذ اتفاق الطائف المؤتمن على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي في لبنان‎.‎

‎ ‎‎3- ‎شمول الإصلاحات جميع القطاعات ولا سيما الطاقة ومكافحة الفساد ومراقبة الحدود‎.‎

‎ ‎‎4- ‎العمل مع لبنان لضمان تنفيذ هذه الإجراءات‎.‎

‎ ‎‎5- ‎أهمية الحفاظ على استقرار لبنان واحترام سيادته ووحدته، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ‏الدولي (1559) و(1701) و(1680) والقرارات الدولية والعربية ذات الصلة‎.‎

‎ ‎‎6- ‎ضمان ألا يكون لبنان منطلقا لأي اعمال ارهابية تزعزع استقرار وامن المنطقة، ومصدرا ‏لتجارة وترويج المخدرات‎.‎

‎ ‎‎7- ‎التأكيد على أهمية تعزيز دور الجيش اللبناني في الحفاظ على أمن واستقرار لبنان‎.‎

‎ ‎‎8- ‎إنشاء آلية مساعدات في إطار يضمن الشفافية التامة ويظهر العزم على إيجاد الآليات ‏المناسبة للتخفيف من معاناة الشعب اللبناني‎.‎

‎ ‎‎9- ‎ضرورة حصر السلاح بمؤسسات الدولة الشرعية‎.‎

‎ ‎‎10- ‎وقف العدوان اللفظي والعملي ضد الدول العربية وتحديدا الخليجية والالتزام بسياسة ‏النأي بالنفس‎.‎

‎ ‎وقائع الزيارة

‎ ‎وفي الوقائع، حملت زيارة وزير خارجية الكويت ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ ‏أحمد ناصر المحمد الصباح الى لبنان ولقائه الرؤساء عون وبري وميقاتي ووزير الداخلية ‏بسام المولوي، ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب رسائل عربية وخليجية ودولية بأن لبنان غير ‏متروك شرط التزامه ثوابته التاريخية بالانتماء العربي وعدم التدخل في شؤون الدول الاخرى ‏لا سيما العربية منها والالتزام بقرارات الجامعة العربية والشرعية الدولية‎.‎

‎ ‎وحسب ما توافر من معلومات، فإن الوزير الصباح نقل الى الرؤساء “ورقة افكار عامة ‏لطي الصفحة السابقة مع دول الخليج من عشرة بنود وترتكز على القرارات الدولية (ولا ‏سيما القرار 1559) وقرارات جامعة الدول العربية واتفاق الطائف وتنفيذ إصلاحات شاملة ‏لجميع القطاعات ولا سيما الطاقة، ومكافحة الفساد، ومراقبة الحدود وحصر السلاح بيد ‏الشرعية والا يكون لبنان منطلقاً لأي عدوان لفظي او عملي ضد الدول العربية وتشديد ‏الضوابط على الصادرات إلى الخليج ومنع تهريب المخدرات والتعاون بين الأمن اللبناني ‏ودول الخليج لمكافحتها. وتمت مناقشة هذه الورقة بين الكويت والسعودية والامارات ‏العربية المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة الاميركية. وان معظم هذه الافكار وارد في ‏البيان الوزاري للحكومة وفي وثيقة الوفاق الوطني في الطائف والدستور، لا سيما لجهة ‏التأكيد على سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، على ‏أن يحمل الإجابة عليها وزير الخارجية عبدالله بوحبيب إلى الاجتماع الوزاري العربي الذي ‏سيعقد في الكويت نهاية الشهر الجاري بصفتها ترأس الدورة الحالية لوزراء الخارجية العرب‎.‎

‎ ‎واكد الرئيس عون لوزير خارجية الكويت “التزام لبنان تطابليق اتفاق الطائف وقررات ‏الشرعية الدولية وكل القرارات العربية ذات الصلة. و أنّ كل الأفكار المطروحة في الورقة ‏التي سلّمه إياها الصباح، ستكون موضع تشاور لإعلان موقف لبنان مناسب منها، وسيتم ‏درس كل بنودها”. فيما رأت مصادر ميقاتي ان الرسالة الكويتية تحمل ملامح إيجابية ولم ‏تدخل في اي تفاصيل‎.‎

‎ ‎وفي المعلومات ايضا ان الوزير الكويتي نقل الى الرئيس ميقاتي دعوة لزيارة الكويت من ‏رئيس الحكومة الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على ان يحدد موعد الزيارة لاحقا. كما تم ‏الاتفاق على ان يزور وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب الكويت في التاسع ‏والعشرين من الشهر الحالي لمتابعة البحث‎.‎

‎ ‎ومن ابرز ما قاله وزير خارجية الكويت في ختام اجتماعاته مع الرؤساء: أحمل رسالة كويتية ‏خليجية عربية ودولية كإجراءات وافكار مقترحة لبناء الثقة مجدداً مع لبنان، وهم الآن بصدد ‏دراستها وان شاء الله يأتينا الرد قريباً‎.‎

‎ ‎اضاف: زيارتي الى لبنان هي بصفتين، الصفة الوطنية كوزير خارجية دولة الكويت، ‏والصفة الاخرى هي الصفة العربية كون الكويت ترأس المجلس الوزاري لجامعة الدول ‏العربية. كذلك تعد هذه الزيارة ضمن الجهود الدولية المختلفة كاجراءات لإعادة بنا الثقة مع ‏لبنان الشقيق. ولهذا التحرك الكويتي والخليجي والعربي والدولي ثلاث رسائل‎:‎

‎ ‎الرسالة الاولى‎ :‎هي رسالة تعاطف وتضامن وتآزر مع شعب لبنان الشقيق‎.‎

‎ ‎الرسالة الثانية: هناك رغبة مشتركة لاستعادة لبنان رونقه وتألقه، كون لبنان ايقونة متميزة ‏في العالم العربي ، ولكي يكون هذا الامر فعالا ، ينبغي عدم التدخل في الشؤون الداخلية ‏للدول العربية بشكل عام ، والخليجية بشكل خاص ، وألّا يكون لبنان منصة عدوان لفظي او ‏فعلي تجاه اي دولة كانت‎.‎

‎ ‎اما الرسالة الثالثة فهي رؤية كويتية وخليجية حيال لبنان، وان يكون واقفاً وصلباً على ‏قدميه، فلبنان القوي هو قوة للعرب جميعا، وهنا تأتي أهمية ايفاء لبنان بالتزاماته الدولية، ‏وجميع الدول، واكرر جميع الدول تدعم وتساعد هذا الامر. كلي ثقة من منطلق عروبة هذا ‏الشعب اللبناني الاصيل وكافة الاخوان في لبنان، ان شاء الله سنحقق مآلنا واهدافنا نحو ان ‏يكون هناك لبنان اكثر امنا واستقرارا وازدهارا‎.‎

‎ ‎وقال: نحن في صدد خطوات لاجراءات خطوات ثقة مع لبنان، وهي لا تأتي بين يوم وليلة، ‏بل بخطوات ثابتة عملية، ملموسة، يلمسها جميع الاطراف، وبناء عليها تتقدم الأمور ان شاء ‏الله. لن ادخل الان في التفاصيل بالنسبة لهذه التحركات ، ولكن الأساس الذي هو المنطلق ‏الكويتي، الخليجي، العربي والدولي يبدأ بالتزام لبنان بقرارات الشرعية الدولية وقرارات ‏جامعة الدول العربية‎.‎

‎ ‎واضاف: هناك امر مهم للغاية، وهو ان كافة الدول وكل الدول المحبة للبنان لا تتدخل في ‏شؤون لبنان الداخلية، مثلما لا نريد ان يتدخل لبنان في شؤون الدول الاخرى. النأي بالنفس ‏الذي أصبح الآن مرادفا للبنان ولسياسة لبنان. هناك ملاحظات بالنسبة لهذا المفهوم، ‏وهناك رغبة عارمة لكل الأطراف الإقليمية والدولية ليكون هذا الأمر قولاً وفعلاً‎.‎

‎ ‎ومن عين التينة التي زارها أمس، قال الوزير الصباح ورداً على سؤال حول تزامن زيارته مع ‏التحضيرات للإنتخابات وعزوف الرئيس الحريري عن المشاركة فيها : اولاً لا يوجد أي تدخل ‏في الشؤون الداخلية للبنان، ودول الخليج لا تتدخل بشؤون لبنان الداخلية، وثانياً ، لا تخرج ‏الزيارة عن الثلاث رسائل التي نقلتها بالامس‎.‎

‎ ‎ونفى تحميله الرئيس بري أي رسالة لحزب الله، وقال: الزيارة فقط هي تقديم نفس الافكار ‏التي قدمتها الى الرئيسين عون وميقاتي‎.‎

‎ ‎وعقب اللقاء مع وزير الداخلية، قال الصباح: هناك مطالبة ورغبة عارمة بأن تكون كل ‏المنافذ إلى الدولة اللبنانية بأيدي السلطات الرسمية والشرعية، وقد رأينا مؤخراً تحركاً من ‏وزارة الداخلية بإلقاء القبض على شحنة مخدرات كانت ذاهبة إلى الكويت. ونتمنى وجود ‏آليات لضمان عدم مرور مثل هذه الشحنات الى الكويت والمنطقة، كما نتمنى أكثر أن ‏تبسط الدولة نفوذها وأن يكون لبنان أكثر أماناً وازدهاراً‎.‎

‎ ‎وأردف قائلاً: هناك بعض الأمور المعينة التي تستوجب التعامل معها بجدية ومسؤولية، ‏وهنا أجد أنه لزاماً عليّ أن أشيد بما قام به وزير الداخلية خاصة خلال 4 أشهر، في معالجة ‏بعض الثغرات في المجالات الأمنية، وايجاد الحلول لها، وهي محل تقدير لدى الكويت ‏ودول الخليج‎.‎

‎ ‎و قال المولوي: أكّدنا التزامنا تطبيق القوانين التي تمنع الإساءة لدول الخليج صاحبة الفضل ‏على لبنان بمراحله كافة.ونركز على الشدة والالتزام بما هو مصلحة لبنان ودحر ما يشكل أي ‏أذى للدول العربية فضلًا عن ضبط الحدود وتوقيف التهريب‎.‎

‎ ‎موفد بابوي الى لبنان

‎ ‎الى ذلك وفي سياق الاهتمام الدولي بلبنان، اُفيد ان موفداً بابوياً سيصل الى لبنان في ‏الثالث من شهر شباط المقبل، في اطار متابعة نتائج زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ‏الى الفاتيكان واجتماعه مع قداسة البابا فرنسيس‎.‎

‎ ‎ومن المتوقع ان تحضر المبادرة، على طاولة مجلس الوزراء، المثقل بجدول أعمال من 54 ‏بنداً، والذي يعاود اجتماعاته صباحا من باب موازنة العام 2022، التي تواجه انتقادات متزايدة ‏‏”ككرة الثلج” فضلا عن المراسيم المدرجة في إطار المساعدات الاجتماعية، وحقوق ‏المتقاعدين، وإعادة النظر بمراسيم النقل‎.‎

‎ ‎وفي موقف اولي منها، أبلغ الرئيس عون الوزير الصباح خلال استقباله له، ترحيب لبنان بأي ‏تحرك عربي من شأنه إعادة العلاقات الطبيعية بين لبنان ودول الخليج العربي، انطلاقا من ‏حرص لبناني ثابت على المحافظة على أفضل العلاقات بين لبنان والدول العربية‎.‎

‎ ‎وسينقل الوزير بوحبيب الذي يمثل لبنان في الاجتماع الوزاري العربي في الكويت في 29 ‏الجاري، الجواب الرسمي على المبادرة العربية- الدولية‎.‎

‎ ‎وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن المهم هو عودة العمل في مجلس الوزراء ‏وإطلاق يده مجددا سواء من باب الموازنة أو غير ذلك مشيرة إلى أن القرارات المعيشية لا ‏خلاف حولها وستنجز سريعا على أن لا مواضيع متوقع طرحها من خارج جدول الأعمال ‏بأعتبار ان الجدول فضفاض من الأساس‎.‎

‎ ‎ورأت المصادر أنه ليس معروفا إذا كان هناك من إشارات ستطلق في الجلسة تتصل ‏بأهمية استمرارية عمل المجلس، وضمان العمل والانصراف إلى إنجاز الموازنة مع الانفتاح ‏على الملاحظات والأفكار بشأنها‎.‎

‎‎قرار الحريري‎ ‎

وفي صميم الاهتمامات، بقي الحدث اللبناني الأبرز متمثلاً بلقاءات الرئيس سعد الحريري ‏مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري امس، ورؤساء الحكومات السابقين (اكثر من مرة) ‏ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، اضافة الى لقاءات اخرى غير معلنة. فيما ‏خرج الحريري عن صمته يوم السبت واكتفى بالقول للصحافيين في بيت الوسط: “بعض ‏المرات لازم الواحد يخطي خطوة لورا ليرجع يتقدم إلى الأمام‎”.‎

‎ ‎وقد أعلن المكتب الإعلامي للرئيس الحريري أنّه سيحدد موقفه من الانتخابات النيابية ‏المقبلة، في كلمة يلقيها عند الساعة الرابعة عصر اليوم الاثنين مباشرة على الهواء من بيت ‏الوسط، وفقا لما كانت اشارت إليه “اللواء” في عددها السبت الماضي‎.‎

‎ ‎واليوم يسلط الرئيس الحريري الضوء على الأسباب التي دفعته لاختيار قرار العزوف عن ‏الترشح للانتخابات النيابية، لافتة الى ان الكلمة تتضمن جردة لكل سلوكيات تعطيل صيغ ‏الحكومات، واضاعة الفرص المتعددة لانقاذ ومساعدة لبنان، وعلى وجه الخصوص، مؤتمر ‏سيدر، والمبادرة الفرنسية الاخيرة. وتتضمن الكلمة، ثلاثة محاور اساسية، الاول، استحالة ‏التغيير بالانتخابات النيابية، جراء تجاوز الدستور والاستقواء بالسلاح غيرالشرعي لحزب الله، ‏للانقلاب واطاحة نتائج الانتخابات بالقوة حينا، والتعطيل القسري احيانا اخرى. والثاني تقديم ‏معظم الاطراف السياسيين، مصالحهم الخاصة على مصلحة قيام الدولة ومصالح اللبنانيين، ‏والثالث، التأكيد على الاستمرار في الواقع الداخلي اللبناني، مع تفعيل المؤسسات ‏الاجتماعية والتربوية والصحية والاعلامية لتيار المستقبل بالمرحلة المقبلة‎.‎

‎ ‎وكشفت مصادر سياسية ان لقاء عين التينة، بين الرئيس الحريري والرئيس بري، تناول ‏بالتفصيل موقف الحريري بالعزوف عن الترشح للانتخابات النيابية المقبلة شخصياً، واسبابه ‏والدوافع اليه، ونتائجه السياسية على موازين القوى، وتاثيراته السلبية المحتملة. ولم يؤد ‏الى تغيير بموقف رئيس تيار المستقبل، على الرغم من محاولة بري لاقناعه بالعدول عن ‏موقفه، الذي كان ابلغه الى الرئيس ميقاتي، ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ‏وكتلة المستقبل النيابية، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط امس الاول.. ‏وشخصيات‎.‎

‎ ‎وكان الرئيس الحريري لاقى أمس الحشود التي أمّت “بيت الوسط” من عدد من المناطق ‏اللبنانية، بمشاركة نواب وشخصيات، للتعبير عن رفضها لإمكانية عزوفه عن المشاركة في ‏الانتخابات النيابية المقبلة وتأييدها لنهجه السياسي، وطالبته بإلحاح بالاستمرار في خوض ‏الانتخابات‎.‎

‎ ‎وتوجه الرئيس الحريري إلى الحشود بالقول: “القلب على الشمال، وكلكن بالقلب”. أنا أعلم ‏أن هذه الأيام صعبة، ولكن هذا البيت سيبقى مفتوحا لكم ولكل اللبنانيين. رفيق الحريري لم ‏يستشهد لكي نغلق بيتنا، وأنا أفديكم بالروح والدم. أشكركم على مشاعركم وعلى مجيئكم ‏ووجودكم هنا، وأنا اليوم سمعتكم وأريد منكم أن تستمعوا إلي غدا، لأني سأعود وأؤكد لكم ‏أن هذا البيت لن يغلق‎”.‎

‎ ‎وصدر عن تيار “المستقبل” امس، بيان جاء فيه :تلجأ جهات معروفة الاغراض والنيات الى ‏استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للنيل من المملكة العربية السعودية وقيادتها بدعوى ‏التضامن مع الرئيس سعد الحريري. ان هذه الاعمال مرفوضة ومدانة كائناً ما كان مصدرها ‏واهدافها، والمملكة ستبقى عندنا بإذن الله قبلة الشرفاء في لبنان للعروبة والخير، فما ‏يؤذيها يؤذينا ومن ينال منها يطعن الحريرية بالصميم‎.‎

‎ ‎وأبقى رؤساء الحكومات السابقين اجتماعاتهم مفتوحة للبحث في الوضع السياسي ‏المستجد لمواكبة قرار الحريري بالتفاهم مع ميقاتي، سواء عدم خوض الانتخابات ترشحاً أو ‏من خلال كتلة المستقبل النيابية، او عدم خوض الانتخابات ولكن الاستمرار في ممارسة ‏العمل السياسي وزعامة الطائفة السنية، مع ان رؤساء الحكومة واركان تياره باتوا في جو ‏عدم ترشحه لكن الجميع ينتظر معرفة الاسباب التي املت موقفه بالتفصيل. وفي كل ‏الحالات تردد ان رؤساء الحكومة بصدد القيام بتحرك بعد اعلان الحريري موقفه اليوم، بما ‏يضمن التمثيل الصحيح للسنة في بيروت وكل المناطق حتى لو لم يترشحوا.علماً ان بعض ‏المعلومات ذكرت ان ميقاتي قد يعزف ايضاً عن الترشح شخصياً‎.‎

‎ ‎وزار الحريري عصر امس، الرئيس نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، والتقاه ‏بحضور المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل ومستشار الرئيس ‏الحريري هاني حمود. وجرى خلال اللقاء الذي إستمر لأكثر من ساعة ونصف الساعة البحث ‏في الأوضاع العامة وآخر المستجدات. وغادر الحريري من دون الإدلاء بأي بتصريح‎.‎

‎ ‎وتسرب ان جنبلاط حاول إقناع الحريري بتغيير موقفه بالعزوف عن الترشح للإنتخابات، مبدياً ‏حرصه الشديد على مشاركة الحريري بالانتخابات لحفظ التوازنات السياسية والطائفية وعلى ‏نهج الاعتدال الاسلامي ولحفظ اتفاق الطائف‎.‎

‎ ‎ولم يدل جنبلاط بأي تصريح بعد اللقاء مع الحريري فيما اكتفى المكتب الاعلامي للحريري ‏بالقول: ان اللقاء تناول تداول موضوع الانتخابات النيابية المقبلة واخر المستجدات ‏السياسية والأوضاع العامة‎.‎

‎ ‎وزار جنبلاط عصر امس، الرئيس بري وتداول معه في التطورات المتعلقة بموقف الحريري‎.‎

‎ ‎الموازنة ورفض الضرائب

‎ ‎الى ذلك، تُعقد الجلسة الاولى لمناقشة مشروع موازنة العام 2022 في القصر الجمهوري ‏اليوم، وتبحث ايضا في جدول اعمال شامل، وسط مواقف لبعض القوى الممثلة بالحكومة ‏كحزب الله والتيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي، ترفض ما تضمنته من رسوم ‏وضرائب جديدة تزيد الاعباء على المواطنين. وسط تأكيدات ان المشروع سيخضع لتعديلات ‏من قبل الوزراء، عدا عن الاحتمال الكبير بخضوعه للتشريح والتعديل في مجلس النواب‎.‎

‎ ‎وقد أكّد رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أنّ “حزب الله لن يوافق على أي ‏موازنة تحمّل الناس المزيد من الأعباء ولا تعطيهم حقوقهم” . وقال في كلمة له خلال حفل ‏تكريمي للطلاب في بلدة كفرحتى: لا يجوز أن يتحمل الفقراء والمساكين تبعات ‏هذه الأزمة، ‏ونفرض عليهم الجبايات والضرائب ‏والرسوم المرتفعة بحجة إننا نريد توازناً في الموازنة‎.‎

‎ ‎وأضاف: نحن لا نريد أن نحمل الناس شيئاً، لكن ‏بكل صراحة نريد أن تتوزع الأعباء بحسب ‏قدرات ‏الناس فلا نحمل الفقراء كما الأغنياء‎.‎

‎ ‎واعلنت الهيئة السياسيّة في التيّار الوطني الحُرّ انه في قراءة أولية لمشروع قانون الموازنة ‏الذي تمَّ توزيعه، رأت “أنه لا يعكس توجّهات لاستنهاض الاقتصاد ولا يخرج عن كونه موازنة ‏رقميّة، يُخشى من ‏آثارها الانكماشيّة. فهي تزيد الأعباء من دون أن تُحَفّز النمُو في قطاعات ‏الانتاج، ‏‏ولا تتضمّن بنوداً تُعَزز الحماية الاجتماعيّة والرِعاية الصحيّة الأكثر من ضروريّة في ‏هذه المرحلة. كما أنّها تفتقد بُنوداً إصلاحيّة جديّة ‏تتَّصِل بنظام الضَرائب ليصبح أكثر كفاءة ‏وعدالة من دون المساس بالطبَقات الاجتماعيّة ذات المداخيل الهَشّة‎”.‎

‎ ‎وقالت: مِن أغرَب ما يتضَمَّنه المشروع مَنح وزير المال صلاحيّات استثنائيّة لتعديل قانون ‏ضريبة الدَخل وفَرض قواعد للتعاطي مع الودائع الجديدة بالدولار وحقّ تسعير سعر صرف ‏الليرة مقابل الدولار من خلال ما سُمّي الدولار الضَريبي والجُمركي وسِواه… إنه تطوُّر ‏خَطير إذ لَمْ يسبق أن منح مَجلِس النوّاب صلاحيّات استثنائية في هكذا أمور حسّاسة ‏ومصيريّة تتطلّب موافقة ثُلثي أعضاء مجلس الوزراء‎.‎

‎ ‎ونَبّه التيّار من “أنَّ أيّ موازنة تتضمَّن إجراءات تقشُّفيَّة أو رفعاً للدَعم أو ضَرائب جديدة، لا ‏بُدّ أن تتزامن مع تَصحيح منطقي للأجور في القِطاعين العام والخاص. إذ لا يمكن ترك ‏الموظفين بهكذا رواتب مزرية. وإذ يتَفهّم رَفع تعرفة الخدَمات العامّة في ضوء إنهيار قيمة ‏الليرة، يُشَدّد على أن يترافق ذلك مع تحسين مُستواها وتحقيق النِسبة الأعلى من الجِباية ‏لتشمل بعَدالة جميع المُكلَّفين في كُلّ المناطق اللبنانية‎”.‎

‎ ‎وقال عضو كتلة اللقاء الديموقراطي الدكتور بلال عبد الله: المواقف السياسية المعلنة من ‏مسودة مشروع الموازنة، يغلب عليها طابع الشعبوية وتسجيل المواقف. ننتظر إقرار ‏الموازنة في مجلس الوزراء بصيغتها النهائية، لنمارس بعدها دورنا الوطني والتشريعي في ‏التصويب والتقويم، على قاعدة معايير الاصلاح والانقاذ والعدالة الاجتماعية في توزيع ‏الأعباء‎.‎

‎ ‎وكان موقف للبطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الاحدامس قال فيه: فيما الحكومة ‏ستقرّ موازنة الدولة، يطلب المواطنون من الحكومة أن تنظر بعدلٍ إلى أوضاعِهم وهم ‏رازحون تحت الفَقر والجوعِ والبطالة وفِقدانِ الضماناتِ الصحيّة. وإنّنا نُحِّذرُ من محاولةِ ‏تمريرِ قراراتٍ ماليّةٍ في الموازنةِ، أو بموازاتِها، تكون أشبهَ بسلسلةِ رُتبٍ ورواتبَ جديدةٍ ‏مُقنّعة، وبفرضِ ضرائبَ ورسومٍ مُموَّهة‎.‎

‎ ‎اضاف: إنَّ فرضَ الضرائب والرسوم يَتمُّ في مرحلةِ التعافي لا في مرحلةِ الانهيار، وفي طورِ ‏النموِّ لا في طورِ الانكماش، ويَتمُّ في إطارِ خُطّةِ إصلاحٍ شاملٍ، في ظلِّ سلطةٍ حرّةٍ تَحوذُ ‏على ثقةِ شعبِها وثقةِ المجتمعَين العربيِّ والدُولي. فالإصلاحُ الاقتصاديُّ يبدأ بإصلاحِ النهجِ ‏السياسيِّ والوطنيِّ لا بتكبيدِ الشعبِ ضرائبَ غُبّ الطَلب‎.‎

‎ ‎وفي مجال اقتصادي آخر، أكد وزير الإقتصاد أمين سلام، ان المفاوضات الرسمية مع ‏صندوق النقد الدولي ستبدأ اليوم الإثنين افتراضيا عبر تقنية الاتصال المرئي بسبب جائحة ‏كورونا وبعدما تعذر حضور الوفد الى بيروت الاسبوع الماضي. مشيراً في مقابلة مع وكالة ‏‏”الأناضول” الى ان المفاوضات ستنطلق بعدما تم الانتهاء من مباحثات تحضيرية حول ‏الأرقام التي طلبها صندوق النقد الدولي، بشأن حجم الخسائر في القطاعين المالي ‏والمصرفي، أو ما يسمى بـ”الفجوة المالية‎”.‎

‎ ‎وعن حجم الخسائر، لفت سلام، “أنها تقدر بنحو 69 مليار دولار، وفقاً لرئيس الهيئة، نائب ‏رئيس الحكومة سعادة الشامي‎”.‎

‎ ‎وأشار الى أن برنامج الاستدانة من صندوق النقد في المرحلة الأولى، في حال تم إنجازه، ‏سيرصد ما بين 3 و 4 مليارات دولار‎.‎

‎ ‎‎865229 ‎إصابة

‎ ‎صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي، تسجيل 6381 إصابة جديدة بفيروس ‏كورونا، رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة منذ 21 شباط 2020 إلى 865,229‏‎.‎

‎ ‎مشيرةً إلى أنّه “تمّ تسجيل 13 وفاة جديدة خلال السّاعات الـ24 الماضية، ليرتفع العدد ‏الإجمالي للوفيّات إلى9487 ‏

Leave A Reply