التخبط الذي تعيشه أحزاب السلطة ونقاباتها في الإضراب العام، الذي دعا إليه الاتحاد العمالي العام، ولحقته القطاعات كافة، سرى على قطاع التعليم. فبينما كان رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي، ورئيس هيئة التنسيق النقابية، نزيه جباوي، يحذر السلطة، التي دعت للإضراب، من عدم وجود عام دراسي السنة المقبلة.. كان أساتذة المدارس في صفوفهم لإنهاء ما تبقى من دروس أو إجراء الامتحانات. فباستثناء مدارس وثانويات بيروت الرسمية، كل المدارس في المناطق، من الجنوب إلى البقاع والشمال، لم تقفل أبوابها وحضر الطلاب إلى الامتحانات المدرسية التي بدأتها المدارس، كل حسب البرنامج الذي وضعه المدراء.
بدا مستغرباً أن يضرب رئيس الرابطة ويحضر إلى الاعتصام في مقرّ الاتحاد العمالي العام، فيما لم تدعُ رابطته إلى الإضراب. وترك الأمر إلى مدراء المدارس الذين أبلغ بعضهم الأساتذة بإقفال المدرسة تزامناً مع الإضراب، فيما راح البعض الآخر يكمل الامتحانات النهائية، للانصراف باكراً إلى عطلة الصيف. حتى أن مدارس وثانويات بيروت عاشت تخبطاً مساء أمس. فبينما أبلغ مدراء الأساتذة بإقفال أبواب المدرسة، طلب البعض الآخر من الأساتذة والطلاب الحضور. وعادوا وطلبوا في وقت متأخر من الجميع عدم الحضور، خوفاً من حصول صدامات ومن قطع الطرق.
حضر الجباوي إلى الاعتصام-الإضراب سائلاً السياسيين إذا كان “يعجبهم مشاهد الذل وطوابير السيارات أمام محطات المحروقات، وعدم توفر الأدوية في الصيدليات…” مستغرباً أن لا تستدعي كل هذه المصائب والمشاكل منهم وقفة ضمير وإنسانية! وقال إنه “بالأمس سمعنا عن هجرة الأطباء واليوم نعلمكم عن هجرة الأساتذة والمعلمين الذين أصبحوا بالآلاف ونبشركم بأنه لن يكون هناك عام دراسي مقبل في ظل هذه المآسي والمصاعب. نعم، لأنه بهكذا رواتب وتقديمات لا يمكننا الاستمرار”.
لم ير الجباوي أن العام الحالي لم يكن قائماً وأن الامتحانات الحالية وتلك الرسمية مهزلة ليس أكثر. ولم ير أن الطلاب لم يتعلموا شيء بسبب جائحة كورونا وأن خزينة الدولة فارغة ولا يوجد فيها ثمن معقمات للصفوف، ولا أموال لشراء كراسات الامتحانات. لكنه بشر أن العام المقبل لن يقوم بسبب الأوضاع الاقتصادية للأساتذة! فقد “آلينا على أنفسنا إنهاء العام الدراسي الحالي وإجراء الامتحانات المدرسية والرسميّة، رأفة بطلابنا وبمستقبلهم، لأننا أصحاب ضمير ولدينا حس المسؤولية الإنسانية والأخلاقية، عسى أن نوفق بإجرائها في ظل عدم توافر مادة البنزين للأساتذة، وعلى وزارة التربية السعي في حل هذه المشكلة. ولكن! لا تنتظروا منا… لأنه ليس بمقدورنا في العام الدراسي المقبل، ومواقفنا سوف نعبر عنها في وقتها”، كما قال.
المدن

