الديار : الحريري يدرس جديا الاعتذار ردا على “التعميم” الفرنسي و “الفيتو” ‏السعودي البطاقة التمويلية من دون تمويل

جاء في صحيفة ” الديار ” : تحركت الملفات دفعة واحدة بعد عطلة عيد الفصح وقبل العطلة المرتقبة الأسبوع المقبل بمناسبة عبد ‏الفطر. وكان الأبرز ما رشح عن توجه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري للاعتذار، وهو قرار ‏سيحسمه على ما يبدو بناء على ما سيحمله وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان خلال زيارته الى ‏بيروت والتي يبدأها اليوم. وتتزامن التطورات على صعيد الملف الحكومي مع استئناف المفاوضات غير ‏المباشرة بين لبنان واسرائيل لترسيم الحدود البحرية والتي تتواصل في الساعات المقبلة في ظل تكتم ‏كبيرعلى جديدها، كما مع احتدام الخلاف بين رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب وعدد من القوى ‏السياسية ومع حاكم مصرف لبنان في ظل اصراره على الدفع باتجاه تمويل “المركزي” البطاقة ‏التمويلية.‏

الحريري الى الاعتذار؟!‏

اذا وبخطوة مفاجئة بالتوقيت والمضمون، بدأ الحريري يدرس جديا خيار الاعتذار عن تشكيل الحكومة. ‏فبالرغم من عدم صدور اي تصريح رسمي في هذا الخصوص منه او من نواب او قياديي تيار ‏‏”المستقبل”، الا ان عدم مسارعة مكتبه الاعلامي او أحد القريبين منه لنفي الموضوع كما جرت العادة، ‏أكد المعلومات المتداولة. وكشف مصدر قيادي في تيار “المستقبل” لـ”الديار” ان اعتذار الحريري بات ‏احتمالا قائما، “لأنه أصبح يشعر ان الفرص تضيع وتنتهي سريعا والانهيار الكامل بات قاب قوسين، ‏أضف أن الشروط التعجيزية لا تزال قائمة من قبل فريق العهد”. وبدا المصدر ممتعضا من الأداء ‏الفرنسي في هذا الملف، فقال: “يبدو ان المبادرة الفرنسية تتجه لتسويات على الطريقة اللبنانية، واذا كان ‏هناك توجه للتعاطي مع الرئيس الحريري كجزء من معرقلي التشكيل وبالتالي تعميم العرقلة على الجميع، ‏فالأفضل له ان يحيد عن الدرب”.‏

وتزامنت المعطيات عن امكانية اعتذار الحريري مع ما نقل عن عضو تكتل “لبنان القوي” النائب سليم ‏عون الذي قال ان “عيد الأضحى المبارك لن يمر هذه السنة من دون أضاحٍ سياسية”، مضيفا: “الله كبير، ‏وما رح يصح الا الصحيح”.‏

ويبدو توجه الحريريّ للاعتذار مستغربا خاصة بعدما كان قريبون من الرئيس المكلف ربطوا بين اعتذاره ‏واستقالة رئيس الجمهورية. وعن الاسباب التي تكون قد دفعته الى تغيير موقفه، قالت مصادر مطلعة على ‏جو حزب الله ان “الحريري أبلغ رئيس المجلس النيابي نبيه بري بأنه يدرس جديا خيار الاستقالة، كيلا ‏يكرر التجربة الماضية حين قدّم استقالته من دون وضع بري في صورتها ما أثار استياءه بوقتها”، ‏ورجحت المصادر في حديث لـ “الديار” وصول الحريري الى قناعة “بعدم امكانية اسقاط “الفيتو” ‏السعودي على اسمه، خاصة بعدما كان الفرنسيون قد وعدوه بذلك، لكنهم كما الروس والاماراتيين فشلوا ‏في ذلك”.‏

فبالرغم من الليونة الكبيرة التي يبديها السعوديون في المنطقة خاصة في ظل المعلومات عن انفتاح على ‏دمشق بعد انطلاق الحوار مع طهران، يقرأ الحريري التشدد تجاهه على انه بات موجها ضده شخصيا، ‏خاصة بعد ما تم تداوله يوم امس عن قرار جديد اتخذته السعودية بوقف استيراد الصناعات الغذائيّة كلّها ‏من لبنان حتى إشعارٍ آخر. وهو ما نفاه سفير لبنان لدى الرياض فوزي كبارة، في حديث اذاعي، مشيراً ‏الى “وجود بعض المشاكل على الحدود”. وهو أمر نفاه أيضا وزير الصناعة في حكومة تصريف ‏الاعمال عماد حب الله عبر حسابه على “تويتر” مؤكدا أنه لم يصدر غير القرار الصادر بتاريخ ‏‏23/4/2021 المتعلق بمنع دخول الفواكه والخضر.

‏ المفاوضات… تابع ‏

في هذا الوقت، انطلقت يوم امس في رأس الناقورة الجولة الخامسة من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية ‏غير المباشرة بين لبنان واسرائيل، برعاية الامم المتحدة، وبوساطة أميركية. وبحسب المعلومات القليلة ‏جدا التي أُمكن الحصول عليها نتيجة التكتم الشديد الذي يلتزم به المشاركون بالمفاوضات، أكد لبنان حقه ‏في كامل ثروته البحرية انطلاقا من النقطة 29، فيما جددت اسرائيل التمسك بالنقاط التي كانت قد أعلنت ‏عنها بالجولات السابقة، الا ان ذلك لم يحل دون استمرار المفاوضات التي من المفترض ان تتواصل ‏خلال الساعات القادمة. ووصل الوفد الأميركي برئاسة المبعوث جون دوروشيه بموكب سيارات براً من ‏بيروت والوفد العسكري اللبناني برئاسة العميد بسام ياسين بمروحيتين. وشهدت المنطقة، إجراءات أمنية ‏مشددة للجيش واليونيفيل من مقر الأمم المتحدة في الناقورة إلى غرقة الاجتماعات في رأس الناقورة. ‏واستمر الاجتماع قرابة الـ 6 ساعات.‏

ونفذ الحزب الشيوعي اللبناني – صور، اعتصاما على طريق الناقورة البياضة، وسط تدابير أمنية مشددة ‏للجيش، احتجاحا على انعقاد مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، تحت شعار: “لن ‏يمر”، ورفع المشاركون الاعلام اللبنانية والفلسطينية و”الحزب الشيوعي” ولافتات نددت باسرائيل ‏وأميركا، واعربت عن رفضهم لهذه المفاوضات وطالبوا الحكومة بـ “الانسحاب منها”، معتبرين انها ‏‏”خطوة على طريق التطبيع والاستسلام”.‏

‏ لا تمويل للبطاقة! ‏

أما على خط الاهتمامات المباشرة للبنانيين، فقد بدا لافتا قرار المجلس الدستوري يوم أمس وقف مفعول ‏قانون منح مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة وحفظ البت في شكل وأساس المراجعة، ما يطرح اكثر من ‏علامة استفهام عن مصير السلفة وبالتالي الاموال المرصودة للكهرباء وما اذا سنكون مقبلين على ازمة ‏كبيرة في هذا المجال.‏

وبالرغم من كل التطمينات التي يسوقها رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب لجهة رفضه رفع ‏الدعم قبل اقرار البطاقة التمويلية، تؤكد مصادر وزارية واسعة الاطلاع انه رغم الانتهاء من اعداد ‏مشروع القانون الذي سيحال الى مجلس النواب والذي يلحظ تقديم 130 دولارا اميركيا لحوالى 750 ألف ‏عائلة ما يحتم تأمين مبلغ يفوق المليار دولار للعام الحالي، فان تمويل البطاقة ليس متاحا. فلا القطريون ‏تجاوبوا مع دياب ولا حتى مصرف لبنان بصدد المس بالاحتياطي الالزامي، وهو عاد وابلغ المعنيين انه ‏لن يمس بقرش الا في حال اقرار قانون في مجلس النواب يلزمه بذلك.‏

ولفت يوم امس احتدام السجال السياسي – المصرفي، اذ تحدث نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي ‏يوم أمس عن تهرب المصارف من تمويل “الكابيتال كونترول”. وتوجه الى رئيس جمعية المصارف سليم ‏صفير، الذي أشار إلى أنه “معروف بتوجهه ومن هي المرجعية التي اتت به رئيسا للجمعية والذي يؤمن ‏طائراته المستمرة لتأمين التنقل بصورة دائمة له”، بالقول: “لقد تحملنا ما يكفي من تهم من هنا وهناك، ‏من اننا جماعة المصارف ونعمل للمصارف، وشئنا طوال تلك المدة الا نقوم بردة فعل تحت عنوان تبرئة ‏ذمتنا من هذه الاتهامات، لاننا نعتبر اننا، في مسائل المال العام، فوق الشبهات تماما. ولكن اليوم وبعد هذه ‏المؤشرات، ان محاولة الاستمرار في عرقلة الكابيتال كونترول بهذه الطريقة ودون دفع الغالي والرخيص ‏في سبيل تسهيل مهمة اللبنانيين، مودعين ام متعاملين مع المصارف، أمر لا يمكن التعامل معه كما كنا ‏سابقا”.‏

بالمقابل، نبّه مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان يوم أمس الى أن “بعض القرارات القضائية الصادرة ‏أخيراً حملت في مضامينها بعض الشوائب التي من شأن تسليط الضوء عليها وتعميمها أن تلحق أفدح ‏الأضرار والمخاطر على ما يمثّله هذا القطاع إجتماعياً وإقتصادياً”، لافتا الى ان “المضاعفات السلبية لن ‏تقتصر على القطاع المصرفي فحسب إنما على الإقتصاد اللبناني ككلّ، واستطراداً على الشعب اللبناني ‏والمصلحة الوطنية العليا”.‏

‏ أهالي ضحايا المرفأ يهددون! ‏

ولا تزال مجزرة 4 آب تظلل يوميات اللبنانيين. ففي ذكرى مرور 9 أشهر على انفجار مرفأ بيروت، نفذ ‏اهالي الضحايا يوم امس وقفة احتجاجية مقابل الاهراءات قرب تمثال المغترب اللبناني، حيث شددوا على ‏ان “جميع السياسيين في لبنان متهمون بتنفيذ المجزرة التي حصلت في مرفأ بيروت دون أي استثناء حتى ‏يثبت العكس”، ودعوا الى “كف يد الجميع عن القضاء وخاصة في قضية المرفا، لان الأهالي لن يسمحوا ‏بالتسيّس، ولا يجب المراهنة على شق صفوف عوائل الشهداء من خلال السياسة والاحزاب، فالدماء ‏وحدتنا وستكون عصية على الجميع ونحن نعلم كيف نقطع اليد التي تقدم على هذا الفعل”. وأكد الأهالي ‏ان “زمن التحركات السلمية الراقية انتهى ويجب على الجميع ان يتوقعوا منا كل شيء”.‏

وكان المحقق العدلي في جريمة إنفجار المرفأ القاضي طارق البيطار سطّر يوم أمس 13 إستنابة قضائية ‏الى دول تملك أقمارا صناعية فوق لبنان، طالبا تزويده بما تملك من صور لموقع المرفأ، وذلك في إطار ‏استكمال التحقيقات التي يقوم بها، بالتوازي مع التوجه للاستماع الى شهود جدد لم يسبق أن مثلوا من قبل ‏للإدلاء بإفاداتهم. ‏

Leave A Reply