«ملاحم إسلامية بأقلام مسيحية» لجهاد عدنان الزغير… توقيعٌ مختلف في زمن حرج

بدعوة من الحركة الثقافية في لبنان، وقّع الشاعر الدكتور جهاد عدنان الزغير كتابه «ملاحم إسلامية بأقلام مسيحية»، الصادر عن منتدى شاعر الكورة الخضراء عبد الله شحادة الثقافي، برعاية النائب الدكتور أشرف بيضون، في احتفال أقيم في الجامعة الإسلامية في صور، يوم الجمعة في 23 تشرين الأول 2026، بحضور المسؤول التنظيمي لحركة أمل في إقليم جبل عامل المهندس علي إسماعيل، على رأس وفد حركي، ومدير فرع الجامعة الإسلاميّة في صور الدكتور غسان جابر، ورئيس المنطقة التربوية في الجنوب أحمد صالح، نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين، مدير مكتب مجلس الجنوب في صور حسن هاني وحشد من الفعاليات البلدية والحزبية والتربوية والثقافية.

استُهلّ الاحتفال بتقديم أنيق للدكتور محمد فقيه، مهّد فيه للمناسبة بما يليق بكتاب يضيء على مساحات التلاقي في الذاكرة الأدبية العربية، ويستعيد حضور المبدعين المسيحيين في الكتابة عن الملاحم والشخصيات الإسلامية، بما يتجاوز الحدود الدينية إلى رحابة الثقافة والانتماء المشترك.

وألقى رئيس الحركة الثقافية الأستاذ بسام بزون كلمة تناول فيها دور الثقافة في بناء الجسور بين مكوّنات المجتمع، وأهمية المبادرات الأدبية التي تعيد الاعتبار إلى المشتركات الحضارية والإنسانية، وتؤكد أن الثقافة تظلّ إحدى المساحات الأرحب لصون التنوع وتعزيز الحوار.

ثم ألقى الدكتور علي حجازي كلمة نقدية قرأ فيها الكتاب في أبعاده الأدبية والفكرية، متوقفًا عند دلالاته الثقافية وما يختزنه موضوعه من معانٍ تتصل بالتفاعل بين الأدب والتاريخ، وبقدرة الشعر على تجاوز الحواجز الطائفية، وصوغ ذاكرة عربية مشتركة تتسع لتجارب أبنائها على اختلاف انتماءاتهم.

وألقى راعي الاحتفال النائب الدكتور أشرف بيضون كلمة شدّد فيها على أهمية الكتاب وما يحمله من رسالة ثقافية ووطنية، في تأكيد أن المشترك الإنساني والحضاري بين اللبنانيين والعرب أعمق من كل انقسام، وأن الأدب، بما يمتلكه من قدرة على وصل الذاكرة بالحاضر، يشكّل رافعة للحوار والتلاقي وترسيخ قيم العيش المشترك.

بدوره، شكر الدكتور جهاد عدنان الزغير الحضور على مشاركتهم، معربًا عن تقديره لكل من أسهم في إنجاح المناسبة، قبل أن يلقي قصيدتين؛ خصّص الأولى لمدينة صور، بما تختزنه من تاريخ ومقاومة وذاكرة بحرية وحضارية، والثانية لبنت جبيل، المدينة التي ارتبط اسمها بالصمود والكبرياء الوطني.

ويأتي كتاب «ملاحم إسلامية بأقلام مسيحية» ليضيء على وجه من وجوه التفاعل الثقافي في الأدب العربي، حيث تلتقي الأقلام على تخوم التاريخ والوجدان، وتتجاوز الهويات الدينية الضيقة نحو فضاء إنساني جامع. وهو، في اختياره هذا الموضوع، يطرح الثقافة بوصفها ذاكرة مشتركة، والكلمة بوصفها جسرًا بين أبناء الوطن الواحد.

واختُتم الاحتفال بتوقيع الكتاب، وسط حضور ثقافي ووطني عكس الاهتمام بالمبادرات التي تحتفي بالأدب وتستعيد المشتركات التاريخية والحضارية، وتمنح الكلمة دورها في تعزيز الحوار والوحدة الوطنية.

Leave A Reply