بعد يومٍ واحد من اتصال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي برئيس الجمهورية، تلقى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاً هاتفياً مساء أمس من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة.
ووفق بيان رئاسة الجمهورية، فإن «البحث تطرّق أيضاً إلى الوضع في الجنوب، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية»، مشيرةً إلى أن «الرئيس عون طلب من الوزير روبيو الضغط على «إسرائيل» لوقف هذه الاعتداءات، والتزام مندرجات اتفاق الإطار، والتوقف عن أعمال التجريف، وتمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم وعدم التعرض لهم».
ولفتت الرئاسة إلى أنه «خلال الاتصال، أكّد الرئيس عون لروبيو أن الجيش والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملةً في تطبيق القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب. وما سُجّل في الأيّام القليلة الماضية من إجراءات، يندرج في هذا السياق». وذكرت أن «عون لفت إلى أن الأجهزة القضائية تتابع كل الملفات التي تُحال إليها، ولن يكون هناك أي تساهل مع المرتكبين، وأن القوانين ستطبَّق من دون أي محاباة».
ووفق معلومات «البناء»، فإن الاتصال بحث في ملفات ثلاثة: إلقاء القبض على شحنة المتفجرات العائدة لحزب الله والإجراءات الأمنية والقضائية المتخذة للتشدد بملف السلاح، الثاني تعثّر عقد جولة مفاوضات لبنانية – إسرائيلية جديدة وكيفية الدفع باتجاه استئناف التفاوض، أما الملف الثالث فهو الشكوى المقدمة من أحد المحامين ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض وإحالتها إلى المحكمة العسكرية.
وعلمت «البناء» أن سفارات دول أجنبية في لبنان أصدرت توجيهات لأحزاب ووسائل إعلام ومواقع تواصل اجتماعي وفضائيات لبنانية وعربية للتوظيف السياسي لحادثة شحنة المتفجرات عبر حملة سياسية ـ إعلامية كبيرة ضد حزب الله، إلى جانب إحياء ملفات أمنية وسياسية سابقة واختلاق ملفات جديدة مثل تمويل حزب الله وربط عمليات اغتيال سياسية سابقة والمتفجرات في ضهر البيدر، لتوجيه الاتهامات إلى الحزب وتشويه صورة المقاومة، إضافة إلى التشكيك بخيار المقاومة في تحرير الأرض والتسويق لخيار التطبيع والسلام مع «إسرائيل».
وأشارت أوساط سياسية لـ «البناء» إلى أن توقيف الشاحنة على ضهر البيدر ثم تسريبها إلى الإعلام مع محاضر التحقيقات، تقف خلفها جهات كبرى في السلطة السياسية بهدف تقديم أوراق اعتمادها للأميركيين وبعض الدول الخليجيّة الأخرى، وذلك بعدما نقلت إحدى المرجعيات السياسية عن مسؤولين أميركيين وعرب خلال زيارة للخارج مؤخراً، امتعاضاً أميركياً من أداء السلطة اللبنانية وتقاعسها حيال تطبيق قراراتها التي اتخذتها ضد حزب الله على أرض الواقع، حيث تزامن توقيف الشاحنة عقب كلام الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بالإعلان عن مشروع لدعم النازحين ثم إعلان «رويترز» عن دخول 200 مليون دولار من إيران إلى الحزب، ما أثار امتعاض الأميركيين، فجاء حادث شحنة المتفجرات في محاولة من السلطة لاحتواء الغضب الخارجيّ و»تبييض الوجه» أمام المفوّضين السامين في لبنان. ولم يكن قرار حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، بإلغاء الترخيص المحلي لبنك صادرات إيران بعيداً عن هذه القرارات المعلبة والمعدة والموجهة ضد حزب الله.
ووفق المعلومات، فقد طلب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى من بعض النواب اللبنانيين تقديم اقتراح قانون إلى المجلس النيابي لإلغاء قوانين مقاطعة «إسرائيل».
