“كرمال عيون بنت جبيل، كل شي بيتعوض، بس المقابر وعظام أمواتنا وكرامتهم، لا تعوض ابداً”. بهذه الكلمات المجبولة بالدمع اختصرت ابنة بنت جبيل، بتول حمادة، عنوان الوقفة الاحتجاجية، التي نفذها ناشطون وناشطات من أبناء المدينة المدمرة، عند دوار العلم، في مدينة صور. تنادى إلى هذه الساحة، التي طالما تشهد تحركات ومطالبات، العشرات من أبناء بنت جبيل النازحين عن مدينتهم، حيث جمعهم العلم اللبناني، وقصاصات مصورة، عن مقبرة المدينة، التي تضم آلاف الشهداء والموتى، عمرهم من عمر المدينة.
الوقفة الإحتجاجية، التي جاءت بدعوة من ناشطين، حضروا من بلدات وقرى مختلفة، حملت عنوان” لبيك يا بنت جبيل”، اختلطت خلالها مشاعر الحزن والغضب، على ما حل بمدينتهم، عروس جبل عامل.
يوماً بعد يوم، يسجل مزيد من أعمال التدمير والتجريف، الذي يطاول المؤسسات والمرافئ والبيوت، ومحو ذاكرة المدينة، المعمدة بتاريخ من الإرث الثقافي والاجتماعي والعمراني، ونصرة القضية الفلسطينية، حيث دفعت على مدى العقود الماضية المئات من الشهداء والشهيدات، يستريحون في قبور متراصة. لكن هؤلاء الشهداء والموتى من الأجداد والأولاد والأحفاد، مهددة عظامهم بالتجريف وإخفاء أثرهم، نتيجة توجه جيش الاحتلال لجرف هذه الجبانة، التي ما تزال صامدة مع ساكنيها، تراقب ما حل بأهاليهم الأحياء وأرزاقهم.
تميزت الوقفة الهادئة، بتوحيد الشعارات، التي رُفِعت خلال الاعتصام، وهي العلم اللبناني، الذي رفرف في أرجاء المكان، وسط غياب للجهات والرموز الحزبية، باستثناء أحد مخاتير المدينة أسد الله حرب.
بعد النشيد الوطني اللبناني، وعلى وقع هتافات” لبيك يا بنت جبيل” تولت إحدى المنظمات لهذه الفعالية، الناشطة، لينا بزي،
الكلام باسم المشاركات والمشاركين، الذين تكبدوا معاناة الانتقال من أماكن نزوحهم إلى مدينة صور، لرفع الصوت، وإيصاله إلى كل من يعنيهم الأمر. وقالت بزي، إن وقفتنا اليوم، التي جاءت على عجل، هي من أجل بنت جبيل، كل بنت جبيل. إنها وقفة وحدة وطنية، ووقفة سلمية، والدليل على ذلك، رفع العلم اللبناني، حصراً.
إننا نرفع الصوت عالياً، لردع جيش الاحتلال الإسرائيلي، عن القيام بتجريف مقبرة أهلنا وأحبتنا. لذلك نناشد الرؤساء الثلاثة في الدولة اللبنانية، وجمعيات حقوق الإنسان، التحرك العاجل، لوقف وحشية الاحتلال، الذي يرمد بنت جبيل شيئاً فشيئاً. مضيفة لم يبق في مدينتنا الحبيبة، سوى عظام أهلنا.
وأكد محمد حسين بزي، وهو أب لأربعة شهداء، أن العدو لم يكتف بحجز الأسرى، وإبقاء الشهداء تحت الركام، بل إنه يريد أيضاً، جرف مقبرة بنت جبيل. وطالب بزي المسؤولين في السلطة اللبنانية، والنواب الـ 128 رفع الصوت عالياً لمنع تنفيذ هذه الجريمة.
وأشارت نسرين دخل الله، إلى أن هذه الوقفة، تهدف إلى تحريك الضمير الإنساني، ودعوة الحكومة اللبنانية للوقوف إلى جانب أهالي بنت جبيل وموتاهم. مشيرة إلى أن الحجارة تعود، لكن عظام أجدادنا وأحبتنا، لا يمكن أن تعود، إذا ما نفذ الاحتلال عملية التجريف. وشددت من ناحيتها الناشطة ريما بزي، على ضرورة تحمل الجميع مسؤولياتهم، وكان يفترض بكل سياسي أن يكون موجوداً بيننا. فبنت جبيل مدينتنا جميعاً، وقد أصبحت مدمرة بالكامل.
وقال مختار بنت جبيل، أسد الله حرب، لـ” المدن ” إنهم دمروا كل شيء في بنت جبيل، عاصمة جبل عامل. وقد وصلت وقاحتهم إلى نيتهم لجرف المقبرة، التي تضم رفات أهلنا. وطالب حرب الرؤساء الثلاثة والمجتمع الدولي بالتدخل لمنع هذه الجريمة.
حسين سعد – المدن

