زار سفير فرنسا لدى لبنان، هيرفيه ماغرو، مدينة صور ومركز مؤسسة عامل الدولية للرعاية الصحية الأولية في صور، يرافقه وفد من السفارة الفرنسية والوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) والاغاثة الاولية الدولية ( (PUI في زيارة أكدت عمق الشراكة الفرنسية اللبنانية في دعم القطاع الصحي وتعزيز صمود المجتمعات المحلية، والاطلاع على أثر مشروع SAQIRH الهادف إلى تعزيز الوصول إلى نظام صحي نوعي وشامل وقادر على الصمود.
وكان في استقبال الوفد رئيس مؤسسة عامل الدولية الدكتور كامل مهنا، ومدير المؤسسة الدكتور أحمد عبود، وعضو الهيئة الإدارية ومديرة البرامج الدكتورة زينة مهنا، إلى جانب رئيس اتحاد بلديات قضاء صور المهندس حسن دبوق، مدير وحدة إظارة الكوارث في الاتحاد مرتضى مهنا وممثلون السلطات المحلية، والسفير خليل كرم ممثلًا جمعية شوقة الشرف اللبنانية والوزير السابق موريس الصحناوي عضو الهيئة الإدارية في الجوقة، وفريق عامل من إدارة البرامج ومن المركز والعيادة النقالة.
وخلال الجولة،استمع السفير هرفيه و الوفد إلى شرح حول أثر الحرب الأخيرة على أبناء الجنوب والمنشآت الصحية، والدور الذي لعبه مركز مؤسسة عامل الدولية ضمن الاستجابة الطارئة، حيث صنفته وزارة الصحة العامة مركزًا صحيًا مرجعيًا للطوارئ، وأسهم، إلى جانب فرق عامل الطبية، في ضمان استمرار الخدمات الصحية للسكان والنازحين رغم المخاطر والاستهدافات.
بدوره دعا السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو، على وجوب وقف إطلاق نار دائم في لبنان وإلى انسحاب “اسرائيل” من الجنوب اللبناني ، مؤكدا دعم ووقوف بلاده إلى جانب لبنان في هذه المرحلة الدقيقة، وبسط سلطة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني على كامل الأراضي المحتلة ، وشدد دعم بلاده للمواقف الدولية من اجل بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها والى نزع السلاح .
وقال السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو،، لقد اتينا إلى الجنوب وصور واطلعنا على الاضرار التي لحقت بالمدينة ومعالمها الأثرية التاريخية التي تضررت مؤخرا جراء الحرب.
وأكد السفير الفرنسي أن فرنسا تقف إلى جانب لبنان وشعبه في هذه المرحلة الدقيقة، وتجدد التزامها بدعم حق جميع السكان في الوصول إلى الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية. كما أعرب عن تقديره للدور الذي تؤديه مؤسسة عامل وشركاؤها المحليون في حماية الفئات الأكثر هشاشة، مثمنًا التزام فرقها التي واصلت عملها رغم الظروف الاستثنائية التي شهدها الجنوب.
من جهته، شدد الدكتور كامل مهنا على أن إعادة إعمار الحجر لا يمكن أن تكتمل من دون إعادة الاعتبار للإنسان وللقانون الدولي، مؤكداً أن رحلة التعافي الحقيقية تبدأ بوقف الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته المتواصلة، وتمكين أبناء الجنوب من العودة الآمنة إلى قراهم، وضمان حقهم في العيش بكرامة وأمان على أرضهم.
وقال: “لقد أثبت أهل الجنوب، كما أثبت العاملون في مؤسسة عامل، أن الإنسان يستطيع أن ينتصر على الخوف عندما يحمل رسالة. وما نحتاجه اليوم ليس فقط إعادة إعمار المباني، بل إعادة بناء الثقة بالعدالة الدولية، واستعادة معنى القانون الدولي الذي ينبغي أن يحمي الشعوب لا أن يبقى صامتًا أمام انتهاكات حقوقها.”
وأضاف أن مؤسسة عامل، ومنذ تأسيسها عام 1979، انطلقت من قناعة راسخة بأن التضامن ليس إحسانًا، بل شراكة مع الناس في الدفاع عن حقوقهم وكرامتهم، وأن التنمية الحقيقية لا تُبنى من فوق، بل تنطلق من المجتمعات نفسها، ومن الاستثمار في الإنسان بوصفه صانعًا للتغيير، مؤكداً أن المؤسسة ستواصل الوقوف إلى جانب اللبنانيين وكل من يحتاج إليها، مهما بلغت التحديات.
واضاف مهنا: لم تكن الزيارة إلى مركز صحي فحسب، بل إلى مساحة تختصر أكثر من أربعة عقود من الانحياز للإنسان. فمنذ تأسيسه عام 1981، خلال سنوات الحرب الأهلية، شكّل مركز عامل في صور ملاذًا لعشرات الآلاف من أبناء المنطقة، ورافقهم في أصعب محطاتهم، من الاحتلال والاعتداءات والحروب المتعاقبة، وصولًا إلى العدوان الأخير على جنوب لبنان. وعلى امتداد هذه السنوات، لم يتوقف المركز عن أداء رسالته، بل بقي حاضرًا حيث تكون الحاجة أكبر، مؤمنًا بأن الرعاية الصحية حق، وأن الكرامة الإنسانية لا تعرف حدودًا أو انتماءات.
وخلال العدوان الأخير، اضطر المركز إلى إغلاق أبوابه مؤقتًا بعد أوامر الإخلاء وتعرضه لأضرار جزئية، إلا أن ذلك لم ينهِ رسالته. فقد واصل فريق عامل تقديم الخدمات الصحية والإنسانية في المناطق المحيطة، متنقلًا بين القرى ومراكز النزوح، رافضًا التخلي عن الناس في أكثر لحظاتهم قسوة. وما إن دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ حتى باشرت المؤسسة إعادة تأهيل المركز، ليعود إلى استقبال الناس واستئناف برامجه كاملة، في صورة تعكس إصرار “عامل” على أن تكون إلى جانب الناس مهما اشتدت الظروف.
ويعد المركز، المنضوي ضمن شبكة وزارة الصحة العامة والمدعوم من الحكومة الفرنسية والوكالة الفرنسية للتنمية، أحد المراكز المرجعية في المنطقة، حيث يقدم خدمات الرعاية الصحية الأولية، والاستشارات الطبية المتخصصة، والفحوص المخبرية، والصحة النفسية، والحماية، والوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، والتوعية المجتمعية، إلى جانب عيادة طبية نقالة تجوب قرى قضاء صور والمناطق الطرفية للوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة. ويؤمن المركز نحو ألف استشارة طبية شهريًا، فيما تقدم العيادة النقالة أكثر من ألف ومئة استشارة إضافية، في إطار رؤية عامل القائمة على الوصول الناس أينما كانوا.
واختتمت الزيارة بجولة في أقسام المركز، ولقاءات مع الفريق الطبي والعاملين، الذين شكلوا، على امتداد سنوات طويلة، نموذجًا للصمود الإنساني والعمل الميداني، مثبتين أن الرسالة التي حملتها مؤسسة عامل منذ أكثر من أربعة عقود بقيت أقوى من الحروب، وأن حماية كرامة الإنسان ستظل بوصلتها الأولى، مهما تبدلت الظروف.
وكان السفير الفرنسي حضر نشاط للكتيبة الفرنسية وتلامذة مدرسة قدموس في منطقة جوار النخل.
كما زار معالم صور الأثرية التاريخية التي كانت تضررت جراء الحرب والاعتداءات الاسرائيلية على مدينة صور .


