اتساع دائرة الرافضين لاتفاق 26 حزيران: بري وجنبلاط وفرنجيه ينتقدون الاتفاق

تتسع دائرة الرافضين لاتفاق 26 حزيران يتقدمهم موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اكتسب زخماً إضافياً بعد الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، حيث شدّد الجانبان على أن الأولوية تبقى لوقف العدوان الإسرائيلي والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، واعتبرا أن الولايات المتحدة، بصفتها الراعي والضامن للتفاهمات، تتحمل مسؤولية إلزام «إسرائيل» بتنفيذ التزاماتها ووقف خروقاتها المتواصلة. وأكد قاليباف أن إيران تعتبر تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان جزءاً لا يتجزأ من التفاهمات الإقليمية، وأن أي محاولة لفصل لبنان عنها أو تجاوز حقه في الانسحاب الكامل مرفوضة. ويكتسب هذا الاتصال أهمية سياسية خاصة لأنه جاء في لحظة يتسع فيها الجدل الداخلي حول اتفاق 26 حزيران، ويؤكد تطابقاً كاملاً بين موقف بري ومضمون الاتصال، لجهة التمسك بمرجعية اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي يبدأ بوقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي كامل، قبل الانتقال إلى أي بحث في الملفات الداخلية. وفي المقابل، يرفض بري الصيغة التي جاء بها اتفاق 26 حزيران؛ لأنها تقلب هذا التسلسل، فتجعل سلاح المقاومة في مقدمة جدول الأعمال، فيما يتحول الانسحاب الإسرائيلي إلى استحقاق مؤجل ومشروط.

واكتسب موقف وليد جنبلاط أهمية خاصة؛ لأنه صدر عن شخصية لم تكن محسوبة خلال الحرب على المؤيدين لخيارات حزب الله. وقد وصف الاتفاق بأنه «ثلاثي شكلاً وأحادي مضموناً»، في إشارة إلى أنه يمنح «إسرائيل» ما تريده أكثر مما يؤسس لتسوية متوازنة، وهو توصيف قرأت فيه مصادر دبلوماسية بداية انتقال شريحة واسعة من القوى السياسية الوسطية إلى معارضة الاتفاق.

أما رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه، فقد وجّه انتقاداً مباشراً للمسار الذي قاد إلى اتفاق 26 حزيران، معتبراً أن الخطأ لم يكن في التفاوض بحد ذاته، بل في الذهاب إليه بعد التفريط بعناصر القوة اللبنانية. وقال إن «المقاومة كان يجب أن تُستخدم ورقة قوة في المفاوضات بدلاً من التخلّي عن قوتنا»، مستشهداً بما قاله المسؤولون الإسرائيليون أنفسهم بأن لبنان «لم يعد يملك ما يفاوض به». وأجرى فرنجية مقارنة بين ما حصل عليه الإيرانيون في تفاهمهم مع الولايات المتحدة وما حصل عليه لبنان، قائلاً: «ليت الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح لبنان في الاتفاق اللبناني – الأميركي ما منحه لإيران في مذكرة التفاهم»، معتبراً أن الفارق يعود إلى أن إيران فاوضت وهي متمسكة بأوراق قوتها، بينما دخل لبنان التفاوض بعدما تخلّى عنها.

(البناء)

Leave A Reply