نحن أهل الجنوب… بين الانتظار والرجاء – كتب صدر داوود

نحن أهل الجنوب… بين الانتظار والرجاء

نحن أهل الجنوب، أبناء الأرض التي علّمتنا أن الصبر ليس استسلاماً، وأن الانتظار ليس ضعفاً، بل إيمانٌ راسخ بأن الفجر لا بدّ أن يأتي مهما طال الليل. نعيش اليوم بين الانتظار والرجاء، بين الحنين والعودة، وبين ما يُحكى عن اتفاقاتٍ ومبادراتٍ قد تحمل ملامح مرحلةٍ جديدة، وبين واقعٍ ما زال يثقل القلوب بالأسئلة والهواجس.

نتابع الأخبار كما يتابع الغريق خيط الضوء في الأفق، ونصغي إلى ما يُقال عن تفاهماتٍ واتفاقاتٍ علّها تفتح نافذة أملٍ لأهلٍ أنهكتهم الحروب والتجارب القاسية. غير أنّ الأمل الحقيقي لا يُقاس بما يُكتب على الورق، بل بما ينعكس أمناً في القرى، وطمأنينةً في البيوت، وعودةً كريمةً للناس إلى أرضهم وحياتهم.

وفي هذا السياق، يبرز الدور السياسي للرئيس نبيه بري بوصفه أحد أبرز أركان إدارة التوازنات الداخلية في لبنان، ومرجعاً أساسياً في مقاربة الملفات الوطنية الحسّاسة. فقد شكّل حضوره الدائم في قلب الاستحقاقات السياسية عاملاً محورياً في احتواء الأزمات ومحاولة تدوير الزوايا بين القوى السياسية المختلفة، بما يحول دون انفجار التباينات إلى أزمات مفتوحة. كما يُنظر إلى دوره في هذه المرحلة الدقيقة كعنصر تواصل سياسي يواكب الاتصالات الداخلية، ويساهم في تثبيت الحدّ الأدنى من الاستقرار، وفتح مسارات للحوار في ظل تعقيدات داخلية وإقليمية متشابكة.

وفي القلب حنينٌ لا يهدأ؛ حنينٌ إلى البيوت التي تنتظر أصحابها، وإلى الحقول التي اشتاقت إلى خطوات فلاحيها، وإلى الساحات التي غابت عنها ضحكات الأطفال. حنينٌ إلى حياةٍ بسيطةٍ كانت تبدو عادية في يومٍ من الأيام، فإذا بها تصبح حلماً كبيراً في زمن الحروب.

ومع ذلك، لا يزال الرجاء يسكن هذه الأرض. فكل حجرٍ في الجنوب يروي حكاية صمود، وكل شجرة زيتون تشهد أن أهل هذه الأرض لم ينكسروا رغم الألم. لذلك ننتظر نصراً يداوي الجراح، وعودةً تعيد إلى القرى نبضها، وإلى البيوت دفئها، وإلى الناس حقهم الطبيعي في الأمن والاستقرار.

ويبقى السؤال الأكثر حضوراً في وجدان الناس اليوم: هل تحمل الأيام بشائر الأمل؟ والجواب لا يُختصر بالتحليلات والتوقعات، بل بإيمان شعبٍ اعتاد أن يصنع من المعاناة قوة، ومن الصبر أملاً، ومن الانتظار يقيناً بأن الغد لا بدّ أن يكون أفضل.

نحن أهل الجنوب، لا نريد أكثر من أن نرى أرضنا تنعم بالهدوء، وأهلنا يعودون إلى بيوتهم، وأطفالنا يكبرون بعيداً عن أصوات الحرب. نريد أن يكون أي اتفاقٍ خطوةً نحو الحياة لا مجرد محطةٍ عابرة في مسار الأزمات، وأن يتحول الأمل إلى واقعٍ يُلمس لا إلى وعودٍ عابرة.

ولهذا نبقى بين الانتظار والرجاء، وبين الحنين والعودة، نحمل في قلوبنا إيماناً لا يتزعزع بأن هذه الأرض التي ارتوت بالصبر والتضحيات تستحق الفرح، وأن الأيام، مهما اشتدّت قسوتها، لا بدّ أن تحمل بشائر الأمل، وأن يبقى الجنوب أرض الحياة والكرامة والعودة.

صور في: 14 حزيران 2026

صدر داوود

Leave A Reply