الانتقال إلى المرحلة الثانية لن يتم قبل انسحاب العدو

قالت مصادر مطّلعة لصحيفة «الأخبار»، إن ما ما توصّلت إليه الحكومة «لم يكن مفاجئاً، والأكيد لم يكن بسوء جلسة 5 آب الشهيرة»، كاشفة عن «تفاهم تام حصل بين الرئيسين عون وسلام وقائد الجيش رودولف هيكل في هذا السياق».
وأضافت المصادر أن «عون أوفد قبل يومين أحد مستشاريه إلى سلام حيث تمّ الاتفاق على اتجاه الجلسة»، مشيرة إلى أن «النقاشات داخل الجلسة كانت طبيعية»، والتحفّظ الذي سجّله وزراء الثنائي حزب الله وحركة أمل «هو تكرار لموقفهما الثابت بضرورة عدم تقديم أي تنازلات إضافية، خصوصاً أن لبنان قام بما يجب عليه فعله، وأن القرار 1701 ينص على العمل حصراً في منطقة جنوب نهر الليطاني».

وقالت مصادر وزارية، إن «البداية كانت مع قائد الجيش الذي عرض تقريره الأخير، الذي أعلن أن منطقة جنوب الليطاني أصبحت تحت سيطرة الجيش، باستثناء النقاط التي يحتلها جيش الاحتلال»، مضيفة أن «هيكل شرح بالأرقام كل ما تمّت مصادرته من أسلحة وذخائر ليس في الجنوب وإنما أيضاً في المخيمات الفلسطينية، كما تطرّق إلى المنافذ غير الشرعية على الحدود الشرقية مع سوريا، والتي أقفل الجيش حوالي 70 منها».

وأضافت المصادر أن «هيكل توسّع في شرحه وتحدّث عن دور السلطة السياسية في مواكبة العمل اللوجستي ودور مؤسسات الدولة في الجنوب، علماً أن العمل لا يزال مستمراً وهذا يحتاج إلى وقت إضافي بسبب ضعف القدرات والحاجة إلى ترتيبات داخل المؤسسة، كي تتمكّن من تغطية الحدود الجنوبية والشرقية».
وبعد الجلسة، نُقل عن قائد الجيش أن «الجيش ليس معنياً بالنقاش السياسي بين الأفرقاء في الحكومة أو في البلاد عامة. وما يلتزم به هو القرار النهائي الرسمي الذي يصدر عن مجلس الوزراء لناحية تكليف الجيش بأي مهمة إضافية». وقالت مصادر عسكرية: «إن الجميع متّفق على أن المشكلة قد أُجّلت حتى إشعار آخر، وأن الجيش نجح في الإفلات من حقل الألغام السياسي المحلي من جهة وحملة التهويل والتشكيك الدولية من جهة أخرى».

ولفتت المصادر نفسها إلى أن «الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة لن يتم قبل انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من النقاط الخمس ووقف الاعتداءات وإطلاق الأسرى».
ولفتت المصادر إلى أن الجلسة «شهدت تحفّظات متبادلة، إذ طالب وزراء «القوات اللبنانية» والكتائب باستكمال حصر السلاح في كل لبنان مع تحديد مهلة زمنية لا تتجاوز نهاية شهر آذار»، معتبرين أن «المرحلة الأولى أخذت وقتاً طويلاً»، لكنّ طلبهما لم يؤخذ به. وفي هذا السياق، توسّع النقاش بين وزير الصناعة جو عيسى الخوري الذي تحدّث عن «تسليم السلاح بعد الحرب الأهلية»، ووزير المال ياسين جابر الذي قال إن «الأحزاب اللبنانية يومها سلّمت أسلحتها بعد اتفاق سياسي وضع حداً للحرب هو اتفاق الطائف»، مؤكداً أنه «لا يجوز التغاضي عن الجهد الذي تقوم به المؤسسة العسكرية».
وبعد أخذ وردّ، كرّر سلام موقفه بـ«ضرورة تسليم كل السلاح»، ليقاطعه عون طالباً من الجميع «مقاربة الوضع السياسي والميداني بواقعية»، قبل دعوة الجيش إلى الشروع في وضع خطة لمنطقة شمال الليطاني على أن يتم عرضها على مجلس الوزراء في شباط المقبل. هذه الدعوة وهذه الصيغة اللتان صدرتا عن جلسة الحكومة لقيتا اعتراضاً من وزراء أمل – حزب الله الذين تؤكد المصادر أن «اعتراضهم يتماهى مع موقفهم من قرارات 5 آب، وعلى فكرة وضع خطة لشمال الليطاني رغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وهم أكّدوا على ضرورة الضغط على العدو للقيام بما يتوجّب عليه أولاً، ثم يأتي البحث في منطقة شمال الليطاني التي تُعدّ شأناً داخلياً».

Leave A Reply