سيرة الطمع والجشع وآخرتها الموت بأبشع صورة !
د. أنطوان يزبك
البارحة طالعنا في الصحف سيرة جيفري أبشتين صاحب جزيرة الخلاعة والتهتك والاعتداء على القاصرين و قد شاركه أعماله الشنيعة ؛ زوّاره من رؤساء و حكّام و أغنياء و وجهاء العالم أجمع ، زوّار المرض النفسي والانحدار الانساني الى أحقر الدرجات و أذمّها.
سيقول قائل ما علاقة أبشتاين بالطمع وهو مجرد مجرم و مريض و معتدي و مغتصب و خاطف للقاصرين ؟ هذا بالشكل ولكن في عمق القصة ، أريد أن أتناول حياته من زاوية العمل وما حصل عليه في حياته ، فهو في بداية حياته العملية كان إنسانا أقل من عادي ، ولكنه بدأ يصنع ثروة من خلال تأسيس شركات تُعنى بإدارة الأموال والثروات الضخمة لدى أكبر الأثرياء ، وأخذ يراكم الثروات الى أن بدأ يتاجر بالعقارات و أصبح عملاقا يمتلك الدور و القصور و انتهى به الأمر الى اعتناق الفجور فعمد إلى شراء الجزر فحوّل واحدة منها الى منتجع لممارسة الفواحش الجنسيّة والشذوذ على أنواعه و سببه العقد النفسية الدفينة في النفس البشرية المريضة .
ولكن لم يستمر أبشتاين في هذه الحياة ، فقد صار يعرف الكثير من الأسرار خصوصا أنه كان يستقبل في منتجعات جزيرته معظم سياسيي العالم و أصحاب الأموال والنفوذ و صار لزاما قتله والتخلص منه ، فقضى في زنزانة حقيرة وقيل أنه مات منتحرا منذ سنوات . و عليه بالنسبة لي لا أستطيع سوى أن أقول أنه راح ضحيّة طمعه ، وعدم اكتفائه بما كسبه في حياته ، من جاه ومال وحظوظ كبيرة ونجاحات في ميدان الأعمال .
كان أهلنا يرددون على مسامعنا : الطمع ضرّ وما نفع .. و من أقوال أرثر شوبنهاور : إن الثروة الكبيرة مثل مياه البحر كلّما شربنا منها كلّما زاد عطشُنا وكذلك الشهرة أيضا .
لذلك لا ينفع الانسان الطمع مهما كان نوعه و سببه .
ثمة حادثة حصلت في التاريخ مع آخر ملوك بني بويه الذي كان مولعا بجمع الذهب من الضرائب الباهظة حتّى أصيبت رعيّته بالضعف والإفلاس وصارت تعيش في الفقر المدقع، وتوفّرت لهذا الملك الجشع أطنان من الذهب .
ولما هجم هولاكو و احتل مملكة البويهيين و وقع هذا الملك المهووس بالذهب في الأسر، بعث له هولاكو طبقا عليه سبائك من الذهب الى زنزانته ليسخر منه فاستهجن الملك و حنق وهو يتضوّر جوعا وقال : كيف يؤكل الذهب ؟
أجابه هولاكو قائلا :
إذا كنت تعرف أن الذهب لا يؤكل ، فلماذا لم تنفقه في إصلاح جيشك و رعيتك حتى تفتدي به نفسك و أمتك؟
تبقى العبرة لمن اعتبر …
