الانسان المعاصر
اهتمام بالمظاهر وارصدة المال والاغتراب عن الذات ,واستلاب الحقيقة المواجهة .ان الحقيقة تخبر عن نفسها امام الناس , واصبح الفرد كائنا يحمل جوهرا وشكل خارجي ومصدر نفع له .
ان الذات الباطنية تمثل حقيقة الكائن في افكاره والامه وسروره وافراحه كما في احزانه ,وان روحه هي كينونته الحقيقية اثمن كل شيء وليست طريدة الموت ,لذلك ان القيم الانسانية ليست الشكل الخارجي ولا يكون الاعتراف وفق ما يرى و يلمس .ان الانفصام هو التصديق بان ما يظهره هو ما يساويه .
ان ماساة الانسان المعاصر هو في غياب هذه القيم البشرية ,فان فراغها لا يملأ ,والراحة لا تكون الا في وجودها,انها صداقة المحبة وصميم قلب السؤال . لقد حملت القيم من بعيد شعور التعب والارهاق , وانها نفسك الاخير ورحيلها لا يعوض ابدا .
احترام الغير هو الاخلاق الموجودة وليس حاجته له ,وعزة النفس في الابتعاد عما يقلل القيمة وليست لسان و طبع الكبرياء .ان عدسة العصر التي تضيف ما لا نفعله الى افعالنا ,اشد خطرا من عدسة التصوير التي تنقل ما نفعل .السعادة عندما نتوقف من محاصرة الماضي ونتعلم منه لانه حصل ولا يمكن التغيير فيه ,لا يمكن التصرف الا بالحاضر والتحكم بافعاله
وان الماضي اصبح درسا وليس سلسلة .
ان القلق من المستقبل يسرق النوم والراحة والاحلام ويبعثر الطاقات على الفرضيات ويهدر الوقت والايام .ان السعادة الحقيقية عندما تتوالد من الذات والداخل و يكون المرء سعيدا بها مع نفسه, بالابتعاد عن الاعذار و التمسك بمعيشة الحاضر و ذكريات الماضي . عدم الابتعاد عن السماء والامان يعطي نصيب الاستحقاق فيها , والدبلوماسية عندما تتلاعب بلطف الى الرقم الثمين والضربة المناسبة,وان ما يؤلم الشرير هو ميزان العدالة لانه ليس منه .ان حجم العقل يكون في منتصف غضب الاشياء.
عندما يموت الضمير تغيب معه المبادىء والقيم الانسانية , وتدفن معه الحقائق ,ويذهب معه كل شيء ,انه مستتر تقديره الفرد نفسه .ان شعور تأنيب الضمير لا يستوطن سوى القلوب البيضاء .اذا مات القلب ذهبت الرحمة وتغيب الحكمة اذا رحل العقل .
التفاؤل ضمادة الانسان لأئتلام الجروح , ولا يؤتمن ناكر الجميل وكاسر الخواطر وفاضح السر .الحذر يؤخذ مما كان وسبق لامان النفس وصونها ,لان المشاعرالمتشابهة الصديقة والصادقة في الصمت قبل الكلام ,وحنان القلب في لحظات الضعف ومشاركة الفرحة والسروروحسن الظن وعدم تصنع الود والمحبة .ان القلوب كالورد لا تزهر الا بالاهتمام و لا ترتوي الا بالحب .والبهجة في الكلمة الجميلة التي تفرح النفوس و تنشرح فيها الصدور وتزهر من جديد في داخلها .
في هذا العصر لقد كبرت المنازل وزاد المال وارتفع المتعلمون وتقاربت المسافات و زادت المعرفة وتنوعت الساعات والبيوت من ذهب .انه زمن المثالية المفرطة القاهرة ومشاركة اوهام الناس وعدم ازالتها , وعدم المعاملة بالثناء على مواجهة المواربة والخداع وقول الحقيقة .انه انتاج الفقر بارباح للقلة وصراع البقاء .ان العبودية ليس في الاجر فقط بل في ذوبان ما جناه في فواتير الحياة المتعددة .ان عداوة هذا الزمن هي الجراة على كشف العيوب والضعف والشرور والعنصرية والاثام والرذيلة كأنها حقيقة مطلقة . الذكاء الحقيقي في هذا الزمن هو في عدم خوض الجدال من الاساس ,وان ازالة الهموم وازاحتها تكون في التمسك بيد الله والرجوع اليه , وان المعرفة والعلوم تقهر الخوف بقدر الاستطاعة ,وحده القادر على التصويب والاطمئنان والسلامة . ولكن جنود الشر والشيطان لا تهاجم سيدها .
ان العظمة ليس في امتلاك القوة فقط , بل في معرفة استخدامها بحكمة .انها في القمة وترفع الاخرين معها .الرجل العظيم هو الذي يبني ولا يهدم ,ويصلح ولا يفسد ,ان خلوده لصدقه و شجاعته وانسانيته واثره الطيب في القلوب قبل الحجارة والجاه والذهب .ان عظمة الرجل تقاس بقلبه قبل ماله ,باخلاقه لا بمنصبه ,وبقدرته على العطاء لا على الاخذ وبمواقفه قبل هيجانه.
العدل اساس الملك والتربية والتعليم اساس الفضيلة وقوام العدالة والمساواة والحياة الكريمة والعيش الرغيد .العمل وتحقيق ما يستحق من الدامغات بلا ارتعاش في مواجهة التاريخ الجديد للمستقبل المعاصر هو الكون الدامغ الان و في حينه وبعد حين .
الاستاذ نوح حسن – لبنان
1/9 / 2025

