الشباب والأمل وسط التحديات .. سوف نبقى نفكرّ
قيل: الحياة أغنية فغنِّها، الحياة لعبة فالعبها، الحياة تحدٍّ فواجهها، الحياة حلمٌ فحاول تحقيقه، الحياة تضحية فتقدّم لها، الحياة هي الحب فاستمتع بها.
في وطنٍ يعجّ بالتحديات، حيث تتشابك الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكلٍ قد يبدو معقّداً وأحياناً محبطاً لكثير منا، وقد يشعر البعض وخاصة الشباب بأن الأمل بدأ يتراجع وأن الطريق لا نهاية لها، وأن النفق مظلم لا بقعة ضوءٍ فيه، وفي الواقع فإن الشباب هم الأكثر تأثّراً بما يحدث ويحيط بنا، من دمار وحروب وبطالة وخوف من مستقبل البلد، خاصة في ظل المتغيرات السريعة التي قد تجعلهم يفقدون الثقة في مستقبل الوطن ومستقبلهم.
وأمام كل هذه التحديات لا بدى من تحويل الضعف إلى قوة والظلام إلى نور والمستقبل الغامض إلى رؤية واضحة، وفي هذه اللحظات الدقيقة، هناك فرصة حقيقية لاكتشاف قوة الإرادة، والتشبث بالأمل، والتحلي بالمرونة النفسية، والتفكير الإيجابي الذي يمكن أن يحول التحديات إلى فرص.
صحيح ممكن أن لا يكون الكلام بهذه السهولة في الواقع، ولكن التاريخ يحكي لنا دائماً عن قدرات خارقة قام بها أفراد كان يظن الكثير أنهم ضعفاء، واليوم لا مكان للضعف أمام التحديات خاصةً أنتم يا شباب لبنان ومستقبله، يا روح الحياة فيه، تأكدوا أن بإمكان كل شاب منكم صناعة قصته وحكايته، صحيح أنها تكون صغيرة في البداية ، ولكن سوف تصبح قصة كبيرة مع الوقت والصبر والتعب والسهر والجهد.
سوف أطرح ستة نقاط يمكن أن تكون بارقة أمل لشبابنا، حتى نرسم معاً المستقبل الأجمل، والوطن الذي نحب.
* التفاؤل
إن التفاؤل ليس مجرد كلمات، بل هو فعل حقيقيه يعيشه الإنسان، وهو أول خطوات التحرك نحو تغيير الواقع، التفاؤل ليس مجرد كلمة تقال في مواقف معينة، بل هو سلوك وأسلوب حياة، وهو القدرة على رؤية الضوء حتى في أحلك اللحظات، وهو أن نؤمن أن الظروف الحالية ليست نهاية المطاف، بل بداية لتغيير محتمل، وعندما ينظر الإنسان إلى الحياة بإيجابية، فإن عقله يبدأ في البحث عن الحلول بدلاً من الوقوف عند المشكلة فقط.
* عقلية النمو
إن التحديات هي فرص لتحسين الواقع وأحد المفاهيم الأساسية التي يجب أن يدركها الشباب، ومن هذه التحديات عقلية النمو التي تعتمد على الفكرة بأن قدراتنا وذكاءنا يمكن أن ينمو ويتطور من خلال الجهد والمثابرة، عندما نواجه تحديات نحن أمام فرصة لتعلم شيء جديد، سواء كان ذلك في تعزيز قدراتنا الشخصية أو في بناء شخصياتنا، قد تكون الظروف صعبة، لكن الفرص موجودة في كل مكان وإذا بدأنا في تغيير طريقة تفكيرنا، سنتمكن من رؤية هذه الفرص واكتشاف قوتنا الداخلية.
* اليأس في الصعوبات
إن الحياة مليئة بالصعوبات، وقد يتعرض الإنسان للعديد من النكسات والانتكاسات، ولكن لا ينبغي للإنسان أن ييأس، ففي كل مرحلة صعبة، هناك دروس وعبر يمكن تعلمها، في تاريخ البشرية كانت اللحظات الأكثر تحدياً هي التي أدت إلى أعظم الإنجازات، من هذه اللحظات يولد الأمل والإبداع، فكل محنة هي فرصة لتغيير الذات، وإذا استطعنا أن نتقبل الألم والصعوبة كجزء من رحلتنا، سنصبح أكثر قوة وقادرين على تجاوز التحديات.
* التفكر والتخطيط للمستقبل
إن التفكير في المستقبل والتخطيط له هو ما يميز الأشخاص الذين يستطيعون التغلب على الظروف الصعبة، لا يقتصر الأمر على وضع أهداف واضحة، بل يجب أن نتعلم كيفية التعامل مع التحديات وتوظيف قدراتنا للتفاعل مع الواقع بما يحقق تقدماً حقيقياً، وبدلاً من الاستسلام للظروف، يجب أن نعلم أن كل لحظة هي فرصة لتخطيط وتنفيذ خطوات صغيرة نحو بناء مستقبل أفضل.
* التوازن بين التحديات والإيجابية
من الأهمية بمكان أن يتعلم الشباب التوازن بين مواجهة التحديات والتمسك بالإيجابية، لا يعني ذلك تجاهل الواقع أو الهروب من الصعوبات، بل يعني أن نسعى جاهدين للعثور على الحلول، مع الحفاظ على الأمل والتفاؤل، رغم كل شيء يمكن أن نكون واقعيين في التعامل مع الواقع، ولكن يجب أن نبني على ذلك أسساً من الإيجابية والأمل.
* دور الشباب في التغيير
إن الشباب هم قوة دافعة في المجتمعات، وقدراتهم وإبداعاتهم هي ما يضمن التطور والنهوض، لذلك يجب على كل شاب أن يعرف أن دوره في صنع التغيير ليس فقط في المستقبل، بل في الحاضر أيضاً، ولا يمكن للظروف أن تحد من طموحات الشباب إذا كانوا مؤمنين بأن لديهم القدرة على التغيير، ومن خلال المشاركة الفعّالة في المجتمع، والتوجه نحو الإبداع، والمساهمة في الحلول الاجتماعية والاقتصادية، يمكن أن يكون الشباب قوة إيجابية مغيرة في وجه الصعاب.
إن الكلام يطول والتحديات كبيرة، وأنتم أيها الشباب، رأس الحربة في بناء المستقبل، وأنتم القوة التي يمكنها تغيير الأوضاع وتحويلها لصالحكم وصالح المجتمع. في لحظات الضعف والشك تذكروا أن التحديات ليست نهاية الطريق بل بداية رحلة جديدة، وأن قوة الإرادة والإيمان بالمستقبل يمكن أن تمنحكم القدرة على الصمود وتجاوز كل عقبة.
لا تدعوا الظروف تحبطكم، أنت أيها الشاب اللبناني لا تقول (إنسى معش بدي فكرّ) بل كُن كطائر الفينيق، تحدى كل شيئ حتى تبقى هنا في وطنك أرضك تاريخك والمستقبل، فأنت قصةٌ كبيرة لا تنتهي ولا تنهزم ولا تميلها الرياح.
أيها الشباب استثمروا كل لحظة من حياتكم في تطوير أنفسكم وصناعة التغيير، الأمل هو السلاح الأقوى في وجه الظروف، وعلينا أن نتمسك به بكل قوتنا، فكلما غابت الشمس، سيشرق فجر جديد، ولتكن رسالتي هذه حافزاً لكم للاستمرار في السعي وراء النجاح، والتفكير بشكل إيجابي نحو المستقبل، رغم كل ما يحيط بنا من تحديات.
بقلم الشيخ ربيع قبيسي
مدينة صور
٢٢/٣/٢٠٢٥

