محتجز رهائن “فدرال بنك” في بيروت إلى الحرية خلال ساعات

نظمت عائلة المواطن اللبناني بسام الشيخ حسين ومجموعة من المودعين وأصحاب الحقوق في المصارف اللبنانية، وقفة احتجاجية أمام قصر العدل في بيروت، اليوم الثلاثاء، رفضاً لتوقيفه على خلفية احتجازه رهائن في مصرف “فدرال بنك” في محلة الحمرا في بيروت، يوم الخميس الماضي.

وتزامن اعتصام بيروت مع تحرك احتجاجي نفذه أبناء بلدة “عيترون” في جنوب لبنان، مسقط رأس الشيخ حسين.

جاءت الاحتجاجات تتويجًا لإضراب عن الطعام يُنفذه بسام الشيخ حسين منذ توقيفه في مقر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في الأشرفية، في محاولة منه للضغط على الجهات المعنية من أجل الإفراج عنه، تنفيذاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه مع ضباط قوى الأمن الداخلي الذين تفاوضوا معه حينذاك للإفراج عن الرهائن بضمانة وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام المولوي.

وقال طارق الشيخ حسين شقيق الموقوف لوكالة “سبوتنيك” إن أخاه الذي يزوره يومياً بدأ إضراباً عن الطعام بعد ساعتين من توقيفه، لأنه شعر بأن ما تم الاتفاق عليه معه لم يُنفذ.

وأضاف: “أخي يكتفي بشرب الماء والقهوة وتدخين السجائر من مساء الخميس الماضي حتى الآن وحالته الصحية تتدهور”، ورداً على سؤال حول ما إذا كان قد ندم على خطوته أجاب “معنويات بسام عالية وهو غير نادم أبداً على ما قام به”.

وعن الاتفاق الذي تم مع القوى الأمنية لقاء الإفراج عن الرهائن، قال طارق الشيخ حسين: “لقد وُعد أخي بسام بأنه سيُنقل إلى مقر الشرطة اللبنانية المركزي للاستماع إلى إفادته لمدة عشر دقائق فقط ثم سيفرج عنه لكننا فوجئنا جميعاً بتوقيفه”.

وفي حين تعتبر عائلة الشيخ حسين بأن ابنها “مظلوم” و”بطل” لأنه حاول استرجاع حقه من المصرف بالقوة ولم يكن يتجنى على أحد، أكد مصدر في “فدرال بنك” لوكالة “سبوتنيك” أن إدارة المصرف قررت التنازل عن الادعاء على بسام الشيخ حسين رافضًا الخوض في حيثيات الادعاء ثم التراجع.

ومن المقرر أن يستمع قاضي التحقيق ظهر اليوم الثلاثاء، في قصر العدل في بيروت إلى إفادة بسام الشيخ حسين، في خطوة تلقى تغطية سياسية، على اعتبار أن ما قام به الموقوف من حجز لمدير المصرف وموظفيه وبعض العملاء تحت تهديد السلاح والحرق بالبنزين، “لا يمكن التغاضي عنه”، على حد تعبير مصدر قضائي.

وكشف المصدر أنه مع سقوط ادعاء إدارة المصرف يسقط الحق العام ويصبح الإفراج عن بسام الشيخ حسين مسألة وقت فقط.

وقال طارق الشيخ حسين إن شقيقه الموقوف سيمثل اليوم أمام القاضي، وسيدافع عن نفسه وسيشرح أسباب ما أقدم عليه من دون الاستعانة بمحام: فهو أدرى بدوافعه وأهدافه”.

وأوضح أن بسام أقدم على فعلته بعد أشهر من اللجوء إلى إدارة المصرف والتوسل إليها كي تدفع له جزء من أمواله البالغة قيمتها 209 آلاف دولار، والمحتجزة نتيجة الأزمة المالية في لبنان، لكن من دون نتيجة.

والمبلغ المذكور هو مجمل مدخرات العائلة التي باعت بعضاً من أملاكها قبل فترة وأودعتها المصرف لضمان مستقبلها. وتحذر عائلة الموقوف الشيخ حسين من اللجوء إلى تصعيد كبير إذا قرر القاضي تمديد فترة سجن ابنها في الساعات المقبلة.

ويقول أحد أفراد العائلة لوكالة “سبوتنيك”: “هناك شيء سيئ غير متوقع سيحصل إذا لم يفرج عن شقيقنا الذي يفضل الموت على رؤية والدنا المصاب بالألزهايمر وبكسر في كتفه وآخر في وركه، وهو يعاني بسبب عجزنا عن تأمين الطبابة اللائقة له بسبب حجز أمواله، فالضمان الصحي متوقف والفاتورة الاستشفائية يتم استيفاؤها بالدولار في جميع المستشفيات الخاصة في لبنان”.

تشديد الحماية على المصارف

وبينما تتهم العائلة من سمتهم بـ”القضاء والسلطة الحاكمة الفاسدة” بالإخلال باتفاق الإفراج عن محتجز الرهائن فورا بضغط من جمعية مصارف لبنان، عمدت عدة مصارف لبنانية الى تشديد إجراءاتها الأمنية لتفادي سيناريو مشابه لما جرى يوم الخميس الماضي.

وتلجأ المصارف إلى شركات حماية خاصة لتأمين سلامتها، لكنها إجراءات “لن تفلح في منع الأسوأ”، وفق ما يقول مسؤول جهاز الحماية في أحد مصارف بيروت العريقة، رافضاً الكشف عن اسمه.

ويقول المسؤول نفسه: “إن ما حصل في فدرال بنك فتح الباب على مرحلة جديدة سنشهد فيها أعمالاً غير مألوفة وأساليب جديدة في محاولة المودعين تحصيل أموالهم من المصارف اللبنانية”.

وأوضح لـ”سبوتنيك” أن “كل مصرف يبني منظومة الحماية الخاصة به وفق حجمه وقدراته وموقعه الجغرافي، فنحن مثلاً عمدنا إلى وضع خطتين لمواجهة السيناريوهات المتوقعة، لكننا عاجزون عن منع حصول أحداث مشابهة لأننا لا نستطيع فتح معارك مع المودعين، وحمل السلاح ليس مهمتنا”.

ويرى مسؤول الحماية نفسه أن طريقة معالجة عملية “فدرال بنك” لم تكن صائبة، “إذ لا يجوز التفاوض مع شخص يُهدّد موظفين عزل وأبرياء، فيما كان بإمكانه اللجوء إلى القضاء لحفظ حقه”.

كما أقرّ بأن هناك معضلة تحكم هذه القضية، فمن جهة لا يمكن تبرير أعمال العنف لتحصيل الحقوق، ومن جهة أخرى يقف المودعون عاجزين عن استرداد أموالهم التي تتدرج الحاجة إليها من المأكل والمشرب إلى الطبابة والتعليم وغيرها من أمور الحياة الملحة.

في المقابل، يقول مقربون من الموقوف الشيخ حسين إن الأخير لم يُهدّد الموظفين بل مدير المصرف الذي أسمعه كلاماً نابياً فكان رده مخاطباً الموظفين “أكملوا عملكم مشكلتي ليست معكم بل مع هذا الحرامي” (المدير).

ويختم هؤلاء بالقول: “ما لم نسترجع جني عمرنا فإن اللجوء الى ما قام به بسام أمر وارد في أي وقت”.

من جانبه رئيس جمعية المودعين اللبنانيين حسن مغنية لوكالة “سبوتنيك”، إن بسام الشيخ حسين يمثل ضمير كل مودع لبناني وحكايته لن تكون الأولى ولا الأخيرة، وإذا قرر القضاء المضي بتوقيفه يجب أن يتلازم ذلك مع توقيف الطرف الثاني في النزاع وهو مدير فرع “فدرال بنك” الذي احتجز وديعة بسام ووجه إليه كلاما نابيا أكثر من مرة.

وحذر مغنية من تصعيد التحرك إذا لم يتم الإفراج عن بسام اليوم الثلاثاء.

واحتجز بسام الشيخ حسين الخميس الماضي، عددا من موظفي “فدرال بنك” في منطقة الحمراء في العاصمة اللبنانية بيروت حاملا سلاحًا، وطالبا باسترداد وديعته التي تتجاوز 200 ألف دولار.

وبعد مفاوضات تم التوصل إلى اتفاق بإنهاء الشيخ حسين لعملية الاحتجاز وحصوله على 30 ألف دولار من وديعته، وهو ما تم بالفعل واقتيد إلى الاحتجاز منذ ذلك الوقت.

Follow Us: 

Leave A Reply