أكدت مصادر موثوقة لصحيفة “الجمهورية” ان التطورات المتسارعة في المنطقة، قد تشكّل، إنْ سلكت مساراً ايجابيّاً، عاملاً مساعداً للحل في احداث خرق في الجدار الداخلي المانع للحل الحكومي في لبنان حتى الآن.
ولعل ابرز تلك التطورات، تضيف المصادر، ما حُكي عن مفاوضات سعودية-ايرانية في العاصمة العراقية، حيث يؤشر صندوق التسريبات التي ترافق الحديث عن لقاء سعودي ايراني، الى ان لا إمكانية على الاطلاق لعزل لبنان عن انعكاسات هذه المفاوضات، وثمة قراءاتان في هذا الجانب، تربط الأولى تَعذّر عزل لبنان عن تلك التطورات، بكونه ليس جزيرة معزولة، وهو يتأثّر تلقائياً بما يجري من حوله. وتبعاً لذلك فإنّه من الطبيعيّ أن تنعكس سلبيات المنطقة عليه، وكذلك ايجابياتها حيث يتأتى من خلالها مناخ هادىء ومرونة وليونة حول الملفات الخلافية، ولا سيما منها الملف الحكومي. امّا القراءة الثانية فتعتبر ان لبنان واحد من الملفات الساخنة بين ايران والسعودية، وثمة العديد من المستويات السياسية تتحدث بجرأة عمّا تسميها “أولويات للتبريد”، التي يندرج في سياقها الملفان اليمني واللبناني.
الّا ان كل هذا الحديث يبقى في اطار التنظير غير المسند الى وقائع تثبته وتؤكده، وهذا معناه، كما تقول مصادر سياسية، ان ننتظر مجريات الاحداث وما ستفرزه من وقائع ومعطيات، وسواء صحّت هذه التسريبات عن مفاوضات ولقاءات، فليس معناه انها ستفضي سريعاً الى حلول سحرية، بل ان الامور لا تعالج بين ليلة وضحاها بل انها ستتطلب وقتاً طويلاً جداً، وربما الكثير من الطلعات والنزلات والمطبات التي قد لا تعد ولا تحصى.
وفي رأي المصادر انه على الرغم من الانسداد الداخلي والسوداوية المطبقة على مجمل الصورة اللبنانية، فإنّ ثمة جهداً جدياً يبذل بعيدا عن الاعلام لإنضاج حل حكومي يكسر السياقات التعطيلية بالكامل، وينقل اللعبة الداخلية من حفلة الجنون والاشتباك الجاري تحت الزنار، الى حلبة الانفتاح والنقاش العقلاني.
وكشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية” ان ركيزة هذا الجهد هو تسريع التوافق وسحب الواقع اللبناني من حقل الالغام العالق فيه، والذي يهدد بانفجارات لا تبقي شيئاً، ولعل اخطرها الانفجار الاجتماعي والفوضى التي قد لا تبقي شيئاً في البلد.

