ثانويّة تيروس تُتَوِّجُ فوج «طائر الفينيق» برعاية النائب عناية عز الدين: وقف العدوان الاسرائيلي وبناء الإنسان وحماية الذاكرة ركيزة لصناعة مستقبل لبنان

في مشهدٍ يليق بصمود الجنوب وعزيمة أبنائه، وبرعاية رئيسة لجنة المرأة والطفل النيابية النّائب الدّكتورة عناية عزّ الدين، احتفلت ثانويّة تيروس بتخريج تلامذة صفوف الشّهادات الرّسمية، فوج «طائر الفينيق»، للعام الدراسي 2025-2026، بحضور مدير المنطقة التربويّة في الجنوب الأستاذ أحمد صالح، نائب رئيس بلدية صور والمسؤول الإعلامي لإقليم جبل عامل السيّد علوان شرف الدين، وعدد من مديري الجامعات والثانويات في المنطقة، وفعاليات تربوية وثقافية وإنسانية واجتماعية، وأعضاء من المجالس البلدية والاختيارية، إلى جانب جموع من الأهل، في أجواء ملؤها الفخر والفرح والكرامة.

استُهلّ الحفل بتلاوة عطرة من القرآن الكريم، تلاها خريج ثانوية تيروس التّلميذ علي مراد، ثمّ النّشيد الوطني اللّبناني، والوقوف دقيقة صمت عن أرواح الشّهداء.

بعدها، ألقت عز الدين كلمة أكدت أن لبنان يحتاج إلى دبلوماسية مجدية تستند إلى عناصر القوة، وتحفظ الحقوق، وتصون الكرامة الوطنية، مستعيدةً ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا السياق، عندما دعا المعنيين إلى أن «يحطّوا على عيننا»، من خلال تحقيق إنجازات ملموسة في العملية التفاوضية.

وأضافت أن الموقف اللبناني يجب أن يقوم على الإصرار على وقف العدوان الإسرائيلي، ووقف عمليات التجريف والتدمير الممنهج، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإعادة الأسرى، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، إلى جانب ملاحقة إسرائيل وإدانتها ومحاسبتها أمام المحاكم الدولية.

عز الدين اعتبرت أن المرحلة المفصلية التي يمر بها لبنان، في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة وما يرافقها من تدمير وتجريف للمنازل والقرى واستهداف للتراث والبيئة والذاكرة الجماعية، تضفي على كل نشاط علمي أو ثقافي، كحفل التخريج، أهمية خاصة، باعتباره مساحة للاحتفاء بالعلم وللتأكيد على التمسك بالمستقبل.

وأكدت أن مواجهة التحديات تتطلب استلهام منهج الإمام السيد موسى الصدر القائم على ثلاثة عناوين أساسية: مواجهة العدوان، وبناء الإنسان، والحفاظ على الوحدة الوطنية.

وفي هذا السياق، أشارت إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يعمل على ترجمة هذه الأولويات من خلال الإصرار على وقف العدوان الإسرائيلي، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإعادة الإعمار، وحماية الحقوق اللبنانية.

واستعادت عز الدين دور الإمام السيد موسى الصدر في الجنوب ولبنان، ولا سيما قسمه في صور في أيار 1974، معتبرةً أن ذلك القسم جمع بين الدفاع عن الإنسان وصون كرامته، والدفاع عن الأرض وحماية الجنوب.

ورأت أن تجربة الإمام الصدر لم تقتصر على مواجهة الاحتلال، بل قامت أيضاً على بناء الإنسان، من خلال الاهتمام بالتعليم والعمل والتدريب والرعاية الاجتماعية، وتحويل الشباب والنساء إلى طاقات قادرة على المشاركة والإنتاج.

وأشارت إلى الإرث العلمي والثقافي لمدينة صور، وما أنتجته عبر تاريخها من فلاسفة وجغرافيين وحقوقيين وأدباء وشعراء، وصولاً إلى الطاقات العلمية والثقافية والفنية التي تزخر بها المدينة اليوم.

وشددت عز الدين على ضرورة حماية الذاكرة الجماعية وتعليم الأجيال قراءة التاريخ، حتى لا تصبح أجيالنا فريسة سهلة للتضليل والتشويه والتسطيح مؤكدةً أن الحفاظ على الذاكرة يشكل جزءاً أساسياً من حماية هوية المجتمع ومستقبله.

ووجّهت رسالة إلى الخريجين، داعيةً إياهم إلى اختيار اختصاصاتهم بما يجمع بين رغباتهم الشخصية وحاجات مجتمعهم، ولا سيما في مرحلة إعادة بناء الجنوب وتعزيز قدرته الاقتصادية والاجتماعية.

وأكدت ضرورة الالتفات إلى البعد الأخلاقي للعلوم والتكنولوجيا، ولا سيما في ظل التطور المتسارع في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مشددةً على أهمية أن يقترن التقدم العلمي بالمسؤولية والقيم الإنسانية.

وختمت عز الدين بدعوة الجيل الجديد إلى التمسك بجذور الأرض والتطلع إلى المستقبل، والمساهمة في صناعة مستقبل جديد للجنوب ولبنان، انطلاقاً من العلم والمعرفة والتمسك بالقيم والهوية الوطنية.

ثم كانت كلمة الإدارة، ألقتها المديرة التربويّة الأستاذة غالية قندقجي، التي رحّبت بضيفة الشّرف النائب الدكتورة عناية عزّ الدين وبالحضور الكريم، مؤكدةً أنّ رسالة ثانويّة تيروس تتمثّل في بناء إنسان مُتمسّك بالقيم، واثق بقدراته، ومؤهّل لمواجهة تحديات المُستقبل.

وهنّأت الخريجين على صمودهم وإصرارهم، مؤكّدةً أنّ أبناء الجنوب ينهضون دائمًا أقوى، وأنّ العلم يبقى السبيل الأجمل لصناعة الغد.

بعد ذلك، كانت كلمات الخرّيجين باللّغات الثلاث، قدّمها التلامذة المتفوقون: لين دلباني، نور دلباني، حسين منانا وأروى قليط، في كلمات عبّرت عن مسيرة سنواتهم الدّراسية، وما حملته من تحدّيات ونجاحات وآمال.

وفي ختام الحفل، جرى تكريم التّلامذة المتفوّقين في ثانويّة تيروس، تقديرًا لتميّزهم وإنجازاتهم، ثمّ وُزّعت الشّهادات على التّلامذة الخرّيجين من صفوف الشّهادات الرّسمية، البريفيه والترمينال، وسط أجواء من الفخر والفرح. والتُقطت الصّور التذكاريّة التي ستبقى شاهدةً على يومٍ استثنائي في مسيرتهم.

 

Leave A Reply