العاشر… حين يتجدد عهد كربلاء في الجنوب – صدر داوود

العاشر… حين يتجدد عهد كربلاء في الجنوب

في العاشر من محرّم، لا نقف عند حدود التاريخ، بل نقف أمام مدرسةٍ ما زالت تصنع الرجال.

فكربلاء لم تكن يوماً مضى، بل حقيقةٌ تتجدّد كلما وقف إنسانٌ في وجه الظلم، وكلما ارتقى شهيدٌ دفاعاً عن أرضه وكرامته.

وفي جنوب لبنان، حيث ما زالت آثار الحرب محفورةً في البيوت والحقول والقلوب، تبدو عاشوراء أقرب من أي وقت مضى. هنا تعرف الأمهات معنى الوداع، ويعرف الآباء معنى الصبر، ويعرف الجميع أن الأوطان لا تُحفظ إلا بالتضحية. لذلك، لا تُرفع راية «لَبَّيْكَ يا حسين» كشعارٍ يُردَّد، بل كعهدٍ يتجدد مع قيم العزة والوفاء، واستحضاراً لقول الإمام الحسين عليه السلام: «والله لا أُعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفرّ فرار العبيد.»

ولأن الجنوب كان وسيبقى أرضاً للحسين، جاء الإمام القائد السيد موسى الصدر ليجعل من عاشوراء مشروعاً لبناء الإنسان، لا مناسبةً للبكاء فقط.

علّم الناس أن الحسين هو مدرسةٌ للكرامة، وأن مقاومة الظلم مسؤولية، وأن حماية الوطن والإنسان امتدادٌ طبيعي لرسالة كربلاء. فزرع في وجدان أبناء الجنوب ثقافة الصمود، وربط بين الإيمان والعمل، وبين عاشوراء والدفاع عن الأرض، حتى أصبحت كربلاء جزءاً من هوية هذا الجنوب، وأصبح الشهداء امتداداً لذلك النهج.

ورغم ما مرّ على الجنوب من حروب ودمار، بقي شامخاً، يحمل جراحه بإيمان، ويودّع شهداءه بفخر، لأنه تعلّم من الحسين أن الدم قد ينتصر على السيف، وتعلّم من الإمام الصدر أن الأوطان تُبنى بالوعي والتضحية والوحدة.

في يوم العاشر، ننحني إجلالاً للحسين، ونرفع رؤوسنا اعتزازاً بكل من سار على دربه، مؤمنين حسينين بأن كربلاء ليست ذكرى تُبكى، بل رسالةٌ تُعاش، وأن الجنوب، كما كان دائماً، سيبقى وفياً لعهد الحسين، أميناً على خط الإمام موسى الصدر، ثابتاً على طريق الكرامة مهما اشتدت المحن…

صور في :26 حزيران 2026

صدر داوود

Leave A Reply