الإعلامية جمانة كرم عياد
عندما يستهدف العدو كل لبنان… فالدم واحد والمصير واحد
*بسم الله الرحمن الرحيم*
شنّ العدو الإسرائيلي اليوم عدوانًا واسعًا على لبنان، لم يوفّر منطقةً من شماله إلى جنوبه، ومن بيروته إلى جبله. من كيفون إلى الضاحية، ومن صور إلى البقاع، سقطت الصواريخ على بيوت الآمنين، لتستهدف بيئة المقاومة وأهلها: نساءً وأطفالًا وشيوخًا.
لم يميّز العدوان بين بيتٍ وآخر، ولا بين طفلٍ يحلم ومقاومٍ يحرس. القصف طال الأحياء السكنية والطرقات والجسور، في محاولةٍ مكشوفة لضرب الحاضنة الشعبية التي شكّلت على مدى عقود درع المقاومة وسندها.
*الهدف واضح: كسر الإرادة*
العدو يظن أن استهداف “البيئة” سيُضعف المقاومة. يظن أن دم الأطفال سيُسكت صوت الأمهات، وأن هدم البيوت سيُسقط الرايات. لكنه يجهل أن هذه البيئة التي أنجبت الشهداء، هي نفسها التي تُرضع أطفالها حليب العزّة، وتُعلّمهم أن الكرامة لا تُقصف، وأن الأرض لا تُباع.
اليوم سقط شهداء. أسماءٌ جديدة انضمّت إلى قافلةٍ طويلة بدأت ولم تنتهِ. في الجنوب كما في بيروت، في الجبل كما في كيفون، المشهد واحد: أمٌّ تزغرد لابنها الشهيد، وأبٌ يرفع قبضته ويُقسم أن الدم لا يذهب هدرًا.
*رسالة الدم*
كل صاروخٍ سقط اليوم على لبنان، سقط على كل بيتٍ فيه. لم تعد هناك “مناطق آمنة” و”مناطق مستهدفة”. العدو وحّدنا بدمارِه كما وحّدتنا المقاومة بدمائها. بيروت التي قُصفت هي نفسها الجنوب الذي يُقصف كل يوم. كيفون التي استُهدفت هي الضاحية التي تُستهدف كل ليلة.
وهذه هي معادلة بيئة المقاومة التي لم يفهمها العدو بعد:
*عزيمةٌ لا تلين* أمام القصف
*موقفٌ لا يتغير* أمام المجازر
*صوتٌ لا يُكسر* أمام التهديد
*كرامةٌ لا تنحني* تحت الركام
إن كان العدو يريد من عدوانه اليوم أن يقول “لا مكان آمن لكم”، فجواب بيئة المقاومة من تحت الركام: “ولا مكان آمن لكم على أرضنا”.
الرحمة للشهداء، الشفاء للجرحى، والصبر لأهلنا.
وإنّا على العهد باقون.
