عندما يرحل الأحبّة دون وداع، لا يبقى للكلمات وزن، ولا للصمت حدود .. يخرج القلب من صبره، ويمشي حافيًا خلف الذكرى ..
نحن نؤمن أنّ الموت حق، لكنّ الفقد موجِع، والقلب رغم إيمانه ينكسر بصمت، فنهمس بما يرضي الله: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ونسلّم ودموعنا تسبق التسليم.
يرحل اليوم الحاج حسن حمدان أبو علي، القائد الكشفيّ والصديق الوفيّ، ويرحل معه دفءُ اللقاء، وتغفو الابتسامة التي كانت تسبق السلام، وتشدّك إلى حضنٍ يشبه الأمان.
حاج أبو علي حمدان؛ لم تكن قائدًا في الكشّافة فقط، كنت أبًا في المخيّم، وصوتًا يُعيد ترتيب القلوب عندما تتعب ..
علّمتنا أنّ الخيمة ليست قماشًا، بل أخوّة، وأنّ النار لا تُشعل للدفء فقط، بل لتبقى الروح يقِظة!
اليوم، تنطفئ نار المخيّم،
لا لأنّ الحطب نفد، بل لأنّ القلب أثقله الرماد!
نمشي خلف نعشك، ونردّد بنبرةٍ تختنق: كشّافة السلك الشريف، الله يرعانا .. وداعُنا حان .. وكأنّنا نطلب منك الدعاء، لا الوداع ..
نرفع لك التحيّة الكشفيّة
وأيدينا ترتجف، ونُنكّس أعلام الشرف، لأنّ قامَتَك كانت أعلى من أن تُنسى.
أيّها الوفيّ لنهج الإمام موسى الصدر، والسائر بثباتٍ خلف دولة الرئيس نبيه بري، يا حامل راية أمل، كما تُحمل الأمانة، لا كما تُرفع الشعارات، اطمئن فالطريق الذي علّمتنا إيّاه لن يُضلّنا بعدك.
وداعًا أيّها الأخ،
أيّها القائد،
أيّها القلب الذي كان يسبقنا إلى الخير ..
وداعًا أبا علي ..
ستبقى اسمًا يُنادَى في الغياب،
ووجهًا يُستحضَر في الدعاء،
ونارًا لا تنطفئ في ذاكرة المخيّم
ولا في قلوبنا.
بقلم الشيخ ربيع قبيسي
١٦/١/٢٠٢٦
مدينة صور

