الهزيمة التي اخترعت مقاهي الرصيف – بقلم الشيخ حسين أحمد شحادة 

٠٠الهزيمة التي اخترعت

مقاهي الرصيف

—٠٠٠بقلم الشيخ حسين أحمد شحادة ٠٠٠

تحت أضواء خافتة

غبش يغطي تفاصيل الوجوه

لا أحد يراني

ولا أرى أحدا

وخيوط الدخان

ترسم في جو الرصيف أحلاماً تطير

وغمام البن الصاعد من بن الفنجان

أزاح من رأسي وجع الدماغ

وأشعلني أنا وذاتي

في شارع طويل

فاندلعت

ولم تأت التي وعدتني

كأنما الحزن الذي في الخيال

ارتأى أن يقاتل بمفرده

أخيلة الظنون المتشققة

عن فضاء أزرق

وأقبية أجمل ما فيها التكاذب العلني

في مقهى عربي

يشبه ملهاة العاطلين عن الوطن

وبرغم ما قيل عن هزيمة العرب

ستبدو هذه الهزيمة التافهة

مجرد نزوة سقطت بنشوتها

في قاع عميق

لا لتملأ فراغ الغياب

بل لتخفي أمراضها الوراثية

من جيل إلى جيل

كل أركيلة هنا نخلة شامتة

ويقول صاحبي الجالس

على حافة الوقت والذكريات

ما من هزيمة عسكرية في التاريخ

إلا وكانت مسبوقة

بهزيمة روحية وثقافية

ولهذا اخترعنا المقاهي

لردم الفجوة بين طلول قديمة

وقلوب منكسرة تبكي على الأطلال

—-

الشيخ حسين أحمد شحادة٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

Leave A Reply