د٠بسام بزون شاعر المنفى٠٠ بقلم محمد درويش
٠٠٠ “66 يومًا في المنفى” هو كتاب يحمل بين صفحاته نبض المشاعر، ووهج الحنين، ومرارة الفقد. إنه ليس مجرد سردٍ للأحداث، بل رحلة وجدانية تمزج بين الألم والأمل، بين الحزن العميق والشوق الدافئ إلى الديار.
في طياته، خواطر تتدفق كنبعٍ صادق، تعبر عن لوعة الغياب وقسوة المنفى، عن أيامٍ ثقيلة امتلأت بالحزن على الشهداء الذين ارتقوا تاركين خلفهم أحلامًا لم تكتمل، وعن ليالٍ طويلة كان فيها الحلم الوحيد هو العودة إلى الأرض التي غادرها القلب لكنه لم ينسَها لحظة.
إنه كتابٌ عن حلم العودة الذي لم يفارق الروح، عن لحظات الانتظار، عن نسمة هواء باردة حملت معها قرار وقف النار، وكأنها همسة رجاء وسط العاصفة. لكن الجرح ظل مفتوحًا، حتى جاء قرار الرئيس نبيه بري، ليكون بلسمًا يشفي بعض الوجع، ويعيد للأرواح المشتتة إحساس الانتماء.
“66 يومًا في المنفى” ليس مجرد حكاية، إنه حالة شعورية كاملة، نداء داخلي لكل من عاش التهجير، ولكل من عرف معنى أن يكون بعيدًا عن وطنه، يحلم بلحظة العودة كمن يحلم بلقاء أحبته بعد طول غياب.
“66 يومًا في المنفى” ليس مجرد كتاب، بل مرآةٌ لروحٍ هائمة بين الذكريات والحنين، تسير على خيط رفيع بين الأمل واليأس، وبين الغربة والانتماء.
في كل صفحة، صوت القلب يعلو حنينًا للأرض التي لم تغادر الوجدان، ورثاءً لشهداء تركوا فراغًا في الأزقة والبيوت، كأنهم غابوا لحظةً ليعودوا حلمًا في ذاكرة الوطن. إنّه دفتر الأيام الثقيلة، حيث المنفى ليس فقط غياب الجسد عن المكان، بل غصة الروح حين يشتد الشوق ولا سبيل للعودة.
عندما حلّت نسمة الهواء الباردة بإعلان وقف النار، لم يكن الأمر فرحًا بقدر ما كان توقفًا عند مشهد الدمار والأطلال، عند بيوت هجرتها خطوات أصحابها لكن أصواتهم ما زالت تتردد بين الجدران. ثم جاء القرار المنتظر، قرار العودة الذي حمل توقيع الرئيس نبيه بري، ليعيد القلوب إلى أماكنها ويُنهض الأمل من بين الركام.
“66 يومًا في المنفى” هو رسالة من روحٍ أرهقها الفقد، لكنه لم يكسرها، وهو نداء لكل من تجرّع ألم الغربة بأن الوطن ليس مكانًا نعيش فيه فقط، بل هو ذاكرةٌ ووجدانٌ ودمعةٌ لا تجف.
