السبت, يونيو 22

خطوتان بارزتان في السّباق الرئاسي: هل اقترب الجدّ؟

عبد الكافي الصمد – سفير الشمال

في غضون نحو 36 ساعة أرسل حلفاء “الخط” السّياسي الداعم لرئيس تيّار المردة سليمان فرنجية إشارتان لافتتان بخصوص الإستحقاق الرئاسي، بعد أكثر من 4 شهر ونيّف على فراغ سدّة الرئاسة من شاغله، في 31 تشرين الأوّل الماضي، كشفتا عن “طحشة” الفريق المؤيّد لفرنجية بهدف إيصاله إلى قصر بعبدا، وإزالة العقبات التي تعترض طريقه.

الإشارة الأولى تمثلت في إعلان رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي صراحة، في حديث إلى جريدة “الأخبار”، (الخميس 2 / 3 / 2023)، تبنّي الثنائي الشّيعي وحلفائهما دعم ترشيح فرنجية في انتخابات الرئاسة الأولى، بعد طول مداراة وتأنٍّ في الإعلان عن هذا الموقف، بانتظار نضوج الطبخة الرئاسية، واكتمال عدّتها.

هذا التبنّي العلني من برّي لفرنجية جعل ما بعده غير ما قبله، وأشار صراحة إلى أنّ رفاق “الخطّ” الذين تواروا طيلة الجلسات الـ12 السّابقة خلف الورقة البيضاء إنتقلوا إلى مرحلة ثانية هي تسمية فرنجية وانتخابه علناً، غير أنّهم بالمقابل لن يخوضوا المرحلة التالية من الإستحقاق الرئاسي بلا ضمانات مسبقة، منعاً لحصول إستنزاف، تؤكد حصول “البيك الزغرتاوي” على عددٍ كافٍ من الأصوات يؤهله للفوز، وأنّ برّي لن يدعو إلى عقد أيّ جلسة إنتخاب قبل تأمين هذا الفوز وترجمته في صندوقة الإقتراع.

ولم تكد تمضي ساعات على تصريح برّي، حتى خرج النّائب جهاد الصّمد في اليوم التالي، خلال مقابلة له مع قناة “الجديد” (الجمعة 3 / 3 / 2023)، وهو المعروف بتحالفه مع برّي وفرنجية، ليكشف أنّ “هناك أمرٌ سيحصل بين السّعودية ولبنان قريباً جداً، وأعتقد أنّه سيكون بادرة خير”، مضيفاً: “هذا الأمر يحتمل أن يكون على شكل لقاء أحد الشّخصيات اللبنانية مع السّعوديين، وهو لقاء سوف يؤتي أُكله”.

موقفا برّي والصّمد دفع الخصوم إلى إجراء إتصالات واسعة في محاولة منهما لفكّ طلاسم الموقفين، واستكشاف ما يحصل وراء الكواليس، خشية حصول تسوية رئاسية ما ستكون بلا شك على حسابهم، خصوصاً في ضوء الحديث عن تقارب سوري ـ سعودي يجري التحضير له بتأنٍّ بالغ لإنتاج تسوية “السّين السّين” السّابقة، إنّما بصيغة جديدة هذه المرّة.

أمّا الإشارة الثانية المتعلقة بالإستحقاق الرئاسي، وهي مرتبطة بتطورات الإشارة الأولى، فجاءت على لسان قوى المعارضة التي استشعرت “خطر” وجود تسوية ستكون خارجها، كما ستهمّشها طيلة سنوات الأعوام الستّ المقبلة من عمر العهد الجديد، فاستدارت 180 درجة وأعلنت أنّها لن تؤمّن نصاب إنتخاب رئيس جديد للجمهورية يدور في فلك محور “الممانعة”، وعلى رأس هذه القوى القوات اللبنانية وحزب الكتائب ونواب مستقلين وتغييرين، بعدما كانت هذه القوى طيلة الجلسات الـ12 السّابقة تتهم خصومها بأنّها هي من تعمل على تطيير نصاب الدورة الثانية من الجلسات الإنتخابية، فإذا بها تعلن أنّها ستعمل مستقبلاً على ما استنكرته على خصومها.

هل يعني ذلك أنّ تطوّرات جدّية طرأت على الملف الرئاسي؟ حتى الآن يبدو أنّ الأمر كذلك، ولكنّ ترجمة هذه التطوّرات على أرض الواقع وحدّها الأيّام المقبلة ستكشفها.

Leave A Reply